فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
622 -حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ إِلَى آخِرِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيْكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَذْكُرُ: أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ وِجَاهَ الْمِنْبَرِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ الْمَوَاشِي، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ أن يُغِيثُنَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا» قَالَ أَنَسٌ: فلا وَاللَّهِ، مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ، وَلا قَزَعَةً [1] ، ولا شَيْئًا، ومَا بَيْنَنا وبَينَ سَلْعٍ [2] مِنْ بَيْتٍ ولَا دَارٍ، قَالَ: فَطَلَعَتْ مِن وَرَائِهِ سَحَابَةٌ
ص 79
مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرتْ ثُمَّ أمْطَرَتْ، فقَالَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتًا، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ [3] مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ الأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، ادْعُ [4] اللَّهَ يُمْسِكْهَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ يَدَيْهِ [5] ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الإِكَامِ وَالْجِبَالِ، وَالآجَامِ وَالظِّرَابِ [6] ، وَالأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ» قَالَ: فَانْقَطَعَتْ، وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ. قَالَ شَرِيكٌ: فَسَأَلْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ: هُوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ؟ قَالَ: لا أَدْرِي. [خ¦1013]
وَفِي رَوَايَةٍ: فَانْجَابَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ. [خ¦1016]
ص 80
[1] في هامش الأصل: «قَزَعة» : بالنصب والجر، وهي بفتحتين: القطعة من السحاب.
[2] في هامش الأصل: «سَلْع» : بفتح السين وإسكان اللام: جبل بالمدينة.
[3] في هامش الأصل: الرجل هو: سليك الغطفاني.
[4] في هامش الأصل: «فَادْعُ: هـ» .
[5] في هامش الأصل: وأما ما قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام أن الشافعي رضي الله عنه قال: أحب للإمام أن ينصرف عقيب السلام ولا يستحب رفع اليد في القنوت، كما لا يرفع في دعاء الفاتحة، ولا في الدعاء بين السجدتين ولم يصح في ذلك حديث، وكذلك لا يرفع اليدان في دعاء التشهد، ولا يستحب رفع اليدين في الدعاء إلا في المواطن التي رفع فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، ولا يمسح وجهه بيديه عقيب الدعاء إلا جاهل، ولم يصح الصلاة على الرسول في القنوت، ولا ينبغي أن يزاد على صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ينقص منها شيء، ولا تشترط النية في الخطبة لأنها أذكار وأمر بمعروف ونهي عن منكر ودعاء وقراءة ولا تشترط النية في شيء من ذلك؛ لأنه ممتاز [كذا] بصورته منصرف إلى الله تعالى بحقيقته فلا يفتقر إلى نية تصرف إليه، والله أعلم.
[6] في هامش الأصل: قوله: «حوالينا» : ظرف متعلق بمحذوف؛ أي: أمطر حوالينا؛ أي: أنزله حوالي المدينة حيث مواضع النبات «لا علينا» : بالمدينة ولا في غيرها من المباني والمساكن «الإكام» : همزة مكسورة: دون الجبال «الظراب» : الروابي الصغار.