فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 4919

(33)بابُ الْمَاءِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ شَعَرُ الإِنْسَانِ[1].

ص 23

[1] في هامش الأصل: فائدة: اعلم أن الله تبارك وتعالى لما خلق الماء وحمله عرشه كان الماء صلبًا مثل الحجارة، فلما استوى الرحمن على عرشه لانت الصلابة من هيبته وانعكست في الماء آثار قدرته وصور حكمته أزلًا وأبدًا التي أحدثها في العرش قبل خلق الماء وصلابته وقساوته وتعرفت بتلك الآثار، وأسبل الله تعالى عليها حجاب الضياء والأنوار، ثم نظر الرحمن إلى الماء ودعاه إلى طاعته فتواضع لله وانفصلت أجزاؤه من عظمتهِ، وصار الماء على ثلاثة أنواع: مر ومالح وعذب، ثم جمع الله أجزاءه في قلب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وحكم أن بعضًا منه في البحار، وبعضًا منه في العيون، وبعضًا منه في السماء، وجعل بذلك أهل اللين لأمته كما في الآية: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} [آل عمران: 159] إلى آخره، ثم فرق ما جمع في ثلاثة أحجار وحجره عن الجري والنزول إلا بسر الرجحان والميزان كان بيد الرحمن يرفع أقوامًا ويضع آخرين، ثم نزل سر الشريعة النبوية من العرش على الماء، فصار الماء ببياض سر شريعته لينًا، يعني: نزل فيه سر اللين والرقة في الرقة، ثم حجر المجموع مدة مديدة في الأحجار، ودعا البعض إلى البعض بالتحريك الفعالي والانفعال حتى جمع الآثار وأظهر زبده وهو اللب، واستودع تلك الأحجار الثلاثة في جبل التجلي، فلما تجلى للجبل، وجعل الجبل دكا وصل إلى سر الزبد نور الله فاشتعل الزبد نورًا ونارًا، واشتعل الماء شيبًا ووقارًا، ثم خص الله تعالى تلك الأحجار بنبينا المصطفى استقلالًا وأنزل في حال حياته سر الحجر الذي يشقق فيخرج منه الماء إنزالًا، وخص الحجر الذي تتفجر منه الأنهار ومنه حجر موسى أقبل عليه إقبالًا، وخص الحجر الذي يهبط من خشية الله بخاتم الأولياء نيابة، وهذا تخصيص عياني، والأول تخصيص سلطاني، والثاني تخصيص رحماني برهاني، وباطن هذا الأحجار سنة الله التي لا تقبل التحويل والتبديل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت