فهرس الكتاب

الصفحة 2234 من 4919

1687 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ فَذَكَرَ عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: اسْتَقْبَلَ _ وَاللَّهِ _ الْحَسَنُ

ص 190

ابْنُ عَلِيٍّ مُعَاوِيَةَ بِكَتَائِبَ [1] أَمْثَالِ الْجِبَالِ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: إِنِّي لأَرَى كَتَائِبَ لا تُوَلِّي حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ _ وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ _ أي عَمْرُو، إِنْ قَتَلَ هَؤُلاءِ هَؤُلاءِ، وَهَؤُلاءِ هَؤُلاءِ مَنْ لِي بِأُمُورِ النَّاسِ؟ مَنْ لِي بِنِسَائِهِمْ؟ مَنْ لِي بِضَيْعَتِهِمْ؟ فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَجُلين [2] مِنْ قُرَيْشٍ، مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ _ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ _ فَقَالَ: اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ [3] ، فَاعْرِضَا عَلَيْهِ، وَقُولا لَهُ، وَاطْلُبَا إِلَيْهِ فَأَتَيَاهُ فَدَخَلا عَلَيْهِ، وتَكَلَّمَا فقَالا، فَطَلَبَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: إِنَّا بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَدْ أَصَبْنَا مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَإِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ قَدْ عَاثَتْ [4] فِي دِمَائِهَا، قَالا: فَإِنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا، وَيَطْلُبُ إِلَيْكَ وَيَسْأَلُكَ، قَالَ: فَمَنْ لِي بِهَذَا؟ قَالا: نَحْنُ لَكَ بِهِ، فَمَا سَأَلَهُمَا شَيْئًا إِلَّا قَالا: نَحْنُ لَكَ بِهِ، فَصَالَحَهُ، قَالَ الْحَسَنُ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ، وَهوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَعَلَيْهِ أُخْرَى، وَيَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» .

قال أبو عبد الله: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّمَا ثَبَتَ لَنَا سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ أَبِي بَكْرَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. [خ¦2704]

ص 191

[1] في هامش الأصل: قوله: «بكتائب» جمع كتيبة: الجيش.

[2] في الأصل: «رجلٌ» .

[3] في هامش الأصل: قوله: «إلى هذا الرجل» : يدل على أن معاوية كان الراغب في الصلح، وأنه عرض على الحسن المال رغبة في حقن الدماء ورفع سيف الفتنة، قالوا: وفيه أن الصلح على الانخلاع من الخلافة والعهد بها على أخذ مال جائز دفعة واحدة.

[4] في هامش الأصل: قوله: «عاثت» : اتسعت في الفساد، ومنه قوله تعالى: {وَلَا تَعْثَوا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} [البقرة: 60] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت