2353 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: أَنْبَأَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَأَدْلَجُوا لَيْلَتَهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَجْهُ الصُّبْحِ عَرَّس [1] ، فَغَلَبَتْهُمْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ لا يُوقَظُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَنَامِهِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، فَاسْتَيْقَظَ عُمَرُ، فَقَعَدَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَجَعَلَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّى اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَزَلَ وَصَلَّى بِنَا الْغَدَاةَ، فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «يَا فُلانُ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَنَا» . قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ، ثُمَّ صَلَّى، وَجَعَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَكُوبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَدْ عَطِشْنَا عَطَشًا شَدِيدًا فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ، إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ [2] سَادِلَةٍ رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ، فَقُلْنَا لَهَا: أَيْنَ الْمَاءُ؟ فَقَالَتْ: إِنَّهُ لا مَاءَ، قُلْنَا: كَمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وَبَيْنَ الْمَاءِ؟ قَالَتْ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، فَقُلْنَا: انْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: وَمَا رَسُولُ اللَّهِ؟ فَلَمْ يمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا حَتَّى اسْتَقْبَلْنَا بِهَا إِلَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَدَّثَتْهُ
ص 272
بِمِثْلِ الَّذِي حَدَّثَتْنَا، غَيْرَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا مُؤْتِمَةٌ [3] ، فَأَمَرَ بِمَزَادَتَيْهَا، فَمَسَحَ فِي الْعَزْلاوَيْنِ [4] ، فَشَرِبْنَا عِطَاشًا أَرْبَعِينَ رَجُلًا حَتَّى رَوِينَا، فَمَلأْنَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ، غَيْرَ أَنا لَمْ نَسْقِ بَعِيرًا [5] ، وَهيَ تَكَادُ تَنِضُّ مِنَ المِلءِ، ثُمَّ قَالَ: «هَاتُوا مَا عِنْدَكُمْ» . فَجُمِعَ لَهَا مِنَ الْكِسَرِ وَالتَّمْرِ، حَتَّى أَتَتْ أَهْلَهَا. فقَالَتْ: لَقِيتُ أَسْحَرَ النَّاسِ، أَوْ هُوَ نَبِيٌّ كَمَا زَعَمُوا، فَهَدَى اللَّهُ ذَلكَ الصِّرْمَ [6] بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ، فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا. [خ¦3571]
ص 273
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــتتتتت
[1] في هامش الأصل: «عَرسُوا: خ» .
[2] في هامش الأصل: والمرأة تسمى سارة.
[3] في هامش الأصل: قوله: «مؤتمة» أي: ذات أيتام.
[4] في هامش الأصل: قوله: «العزلاوين» تثنية العزلي، وهي فم القربة.
[5] في هامش الأصل: قوله: «غير أنا لم نسق بعيرًا» أي: لأن الإبل تصبر عن الماء.
«تنض» في هذه اللفظة نحو العشر روايات يطول ذكرها _ بمثناة ونون مكسورة ثم ضاد معجمة _ يقال: نض الماء من العين؛ أي: نبع، والصواب: تنضرج؛ أي: تنشق والانضراج الانشقاق، وكذا رواه مسلم، وقد وقع في البخاري في هذا الحديث تغييرات يعرف صوابها من كتاب مسلم.
[6] في هامش الأصل: قوله: «الصرم» أبيات من الناس مجتمعة.