فهرس الكتاب

الصفحة 3537 من 4919

2699 - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ جَابِرًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: إِنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ، فَعَرَضَتْ كَيْدَةٌ [1] شَدِيدَةٌ، فَجَاؤُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: هَذِهِ كَيْدَةٌ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ، فَقَالَ: «أَنَا نَازِلٌ» ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ [2] ، وَلَبِثْنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ لا نَذُوقُ ذَوَاقًا، فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِعْوَلَ فَضَرَبَ، فَعَادَ كَثِيبًا [3] أَهْيَل، أَوْ أَهْيَمَ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي إِلَى الْبَيْتِ، فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِي: رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مَا فِي ذَلِكَ صَبْرٌ، فَعِنْدَكِ شيْءٌ؟ قَالَتْ: عِنْدِي شَعِيرٌ وَعَنَاقٌ، فَذَبَحْتُ الْعَنَاقَ [4] ، وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ حَتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ فِي الْبُرْمَةِ، ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْعَجِينُ قَدِ انْكَسَرَ [5] ، وَالْبُرْمَةُ بَيْنَ الأَثَافِيِّ [6] قَدْ كَادَتْ أَنْ تَنْضَجَ [7] ، فَقُالْ: طُعَيِّمٌ لِي، فَقُمْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلانِ، قَالَ: «كَمْ هُوَ؟» فَذَكَرْتُ لَهُ، قَالَ: «كَثِيرٌ طَيِّبٌ، قَالَ: قُلْ لَهَا: لا تَنْزِعُ الْبُرْمَةَ، وَلا الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِيَ، قَالَ: قُومُوا» فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ [والأنصار] ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ قَالَ: وَيْحَكِ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُهَاجِرِينَ

ص 317

وَالأَنْصَارِ وَمَنْ مَعَهُمْ، قَالَتْ: هَلْ سَأَلَكَ؟ قَال: نَعَمْ، فَقَالَ: «ادْخُلُوا وَلا تَضَاغَطُوا [8] » فَجَعَلَ يَكْسِرُ الْخُبْزَ، وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ اللَّحْمَ، وَيُخَمِّرُ الْبُرْمَةَ وَالتَّنُّورَ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ، وَيُقَرِّبُ إِلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ يَنْزِعُ، فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ الْخُبْزَ، وَيَغْرِفُ حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِيَ بَقِيَّةٌ، قَالَ: «كُلِي هَذَا وَأَهْدِي، فَإِنَّ النَّاسَ أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ» . [خ¦4101]

ص 318

ـــــــــــــــــــــــــــــ

[1] هكذا في الأصل، والذي في متن اليونينية: «كُدْيَة» ، وأشار في هامشها إلى أنها في رواية ابن عساكر: «كَبِدَةٌ» .

[2] في هامش الأصل: قوله: «وبطنه معصوب بحجر» قلت: زاد أحمد في «المسند» : «من الجوع» ، وأنكره ابن حبان في «صحيحه» وقال: هذا باطل، وإنما الحجر والحجز بالزاي؛ أي: طرف الإزار إذ الله كان يطعم رسوله صلى الله عليه وسلم ويسقيه إذا واصل، فكيف يتركه جائعًا مع عدم الوصال حتى يحتاج إلى شد الحجر على بطنه. وقال غيره: بل كان ذلك عادة العرب إذا خلت أجوافهم وغارت يشدون عليها حجرًا، ففعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ليعلم أصحابه أنه ليس عنده ما يستأثر به عليهم وإن كان هو محمولًا في ذلك فقد قال: «إني لست كأحدكم إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني» فأخبر أنه محمول فيما يرد عليه من الله تعالى بما يغنيه عن الطعام والشراب.

[3] في هامش الأصل: قوله: «كثيبًا» الكثيب: الكديد من الرمل، والأهيل: السائل.

[4] في هامش الأصل: «العناق» : الأنثى من المعز.

[5] في هامش الأصل: «والعجين قد انكسر» وكل شيء يعبر عن أمر يعجز عنه قد انكسر حتى يقال: اكسر من برد الماء حتى تكسر.

[6] في هامش الأصل: «الأثافي» الأحجار الثلاثة التي يوضع عليها القدر.

[7] في هامش الأصل: «أن تنضج» أي: تطيب.

[8] في هامش الأصل: قوله: «لا تضاغطوا» لا تزدحموا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت