197 -حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فذَكَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَهوَ جُنُبٌ، فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ» قَالَ: كُنْتُ جُنُبًا، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّ المؤمنَ لا يَنْجُسُ» [1] . [خ¦283]
ص 29
[1] في هامش الأصل: قوله: «إن المؤمن لا ينجس» : وقد استدل بالحديث على طهارة الميت من بني آدم وهي مسألة مختلف فيها، والحديث دل بمنطوقه على المؤمن أنه لا ينجس فمنهم من خص هذه الفضيلة بالمؤمن، والمشهور التعميم، وبعض الظاهرية يرى أن المشرك نجس في حال حياته أخذًا بظاهر قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: 28] ، ويقال للشيء أنه نجس يعني أن عينه نجسة، ويقال: إنه نجس بإصابة النجاسة له، ويجب أن يحمل على المعنى الأول وهو أن عينه لا تصير نجسة لأنه يمكن أن يتنجس بإصابة النجاسة ولا ينفي ذلك، أو نقول البدن إذا أصابه النجاسة من مواضع النزاع، وقد دل الحديث على أنه غير نجس وعلى ما قدمناه من أن الواجب حمله على نجاسة العين يحصل الجواب عن هذا الكلام، وقد يدعي أن قولنا الشيء نجس حقيقة في نجاسة العين، فيبقى ظاهر الحديث دالًا على أن غير المؤمن لا ينجس، فيخرج عنه حالة التنجيس التي هي محل الخلاف.
(23) بابُ عَرَقِ الْجُنُبِ، وَأَنَّ الْمُسْلِمَ لا يَنْجُسُ.
ص 29