فهرس الكتاب

الصفحة 3885 من 4919

(10) قَوُلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [1] } [الأحزاب: 56] .

قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: صَلاةُ اللَّهِ: ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَلائِكَةِ، وَصَلاةُ الْمَلائِكَةِ: الدُّعَاءُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُصَلُّونَ: يُبَرِّكُونَ. {لَنُغْرِيَنَّكَ} [الأحزاب: 60] : لَنُسَلِّطَنَّكَ.

ص 351

ـــــــــــــــــــــــــــــ

[1] في هامش الأصل: فائدة: فإن قيل: فما تقولون فيما روي: أن جبريل عليه السلام أبطأ عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني وجدت ربي يصلي، وفيما روي: أن بني إسرائيل سألوا موسى عليه السلام فقالوا: أيصلي ربنا فأوحى الله إليهم أبلغهم أني أصلي كيما تغلب رحمتي غضبي، لولا ذلك هلكوا، وفيما روي: أن النبي عليه السلام قال: «لما أسري بي إلى السماء السابعة أتاه جبريل عليه السلام فقال: رويدك يا محمد فإن ربك يصلي، قلت: وإن ربي يصلي؟ قال: نعم، وأي شيء يقول: سبوح قدوس سبقت رحمتي غضبي» .

تأويله: اعلم أن الصلاة على وجوه فإذا أضيف إلى الله تعالى فمعناه الثناء والرحمة والبركة، فإذا أضيف إلى الملائكة فمعناها الاستغفار وطلب الشفاعات، وإذا أضيف إلى المؤمنين من الآدميين فالمراد به الدعاء، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأحزاب: 56] إلى آخره، فصلاة الله سبحانه إظهار رحمته ومدحه وثنائه، وصلوات ملائكته استغفارهم وسؤالهم الفضل والدرجة، بل يصلون عليه، وصلاة المؤمنين دعاؤهم إلى ربهم انزال البركات والرحمة من يصلون عليه. ومعنى قوله: «أبلغهم أني أصلي» : أي: ربي أرحم وأستر، ومعنى قوله تعالى: «كيما تغلب رحمتي غضبي» ورحمته في الحقيقة إرادته بنعيم من علم تنعيمه وغضبه تعذيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت