3668 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، فَذَكَرَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي وَحْدَهُ، لَيْسَ مَعَهُ إِنْسَانٌ، قَالَ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ أَحَدٌ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي ظِلِّ الْقَمَرِ، فَالْتَفَتَ فَرَآنِي، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» . قُلْتُ: أَبُو ذَرٍّ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ تَعَالَ [1] » . قَالَ: فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً، فَقَالَ: «إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمُ الْمُقِلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ خَيْرًا، فَنَفَحَ فِيهِ [2] يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ، وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا» . قالَ فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً، فَقَالَ لِي: «اجْلِسْ هَاهُنَا» . قالَ: فَأَجْلَسَنِي فِي قَاعٍ [3] حَوْلَهُ حِجَارَةٌ، فَقَالَ لِي: «اجْلِسْ هَاهُنَا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ» . قالَ: فَانْطَلَقَ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى لا أَرَاهُ، فَلَبِثَ عَنِّي فَأَطَالَ المكْثَ، ثُمَّ إِنِّي سَمِعْتُهُ وَهوَ مُقْبِلٌ وَهوَ يَقُولُ: «وإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ» . قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ لَمْ أَصْبِرْ حَتَّى، قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، مَنْ تُكَلَّمُ فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ، مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرْجِعُ إِلَيْكَ شَيْئًا؟ قَالَ: «ذَلِكَ جِبْرِيلُ، عَرَضَ لِي فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ، قَالَ: بَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟ قَالَ: نَعَمْ وإِنْ سَرَقَ وإِنْ زَنَى، قُلْتُ: وإنْ سَرَقَ
ص 413
وَإنْ زَنَى، قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ». [خ¦6443]
ص 414
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[1] في هامش الأصل: قوله: «يا أبا ذر تعاله» الهاء هنا للوقف.
[2] في هامش الأصل: «فنفح فيه» النفح _ بالحاء المهملة _ يعني العطاء.
[3] في هامش الأصل: قوله: «قاع» القاع: المستوي من الأرض الواسع.