فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 119

وهؤلاء يجعلون من كل مفخرة عربية إسلامية (إنجازًا ) ، اشتراكيًا، فالفتح الإسلامي (مثلا ً) كان لأسباب اقتصادية، وكل شخصية إسلامية تحدب على الفقراء شخصية اشتراكية، دون أن يفقهوا أن هذا الحدب قد جعله الله (حقا ) للفقراء على الأغنياء، فقال تعالى: (والذين في أموالهم حقٌ معلومٌ للسائل والمحروم ) (المعارج:24) ، وقال تعالى: (وفي أموالهم حقٌ للسائل والمحروم ) (الذاريات:19) ، وهذا ما لا يحلمون به ولا يطمعون أن تحظى به شعوبهم المغلوبة على أمرها، فالنبي صلى الله عليه وسلم في زعم هؤلاء المنحرفين (يساويّ ) ، وأبو بكر الصديق رضي الله عنه (وسط ) ، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه (يساري ) ، وعثمان بن عفان رضي الله عنه (يميني ) ، وعلى بن أبي طالب (يساري ) ، إلى غير ذلك من المهازل التي يرفضها العقل، ويدحضها المنطق، ويكذبها التاريخ، ويأباها الدين الحنيف!!

وأُطلق على هؤلاء لقب: (القَصَّابِيُّون ) نسبة إلى القصاب الذي ذبح الرجال وسحلهم، وخرَّب البيوت ونهبها، وروَّع الآمنين وانتهك الحرمات، باسم الحرية والتقدمية والاشتراكية، وهو لا يفقه من كل هذه المُثُل شيئًا (جرى ذلك في مدينة الموصل سنة 1959م ) .

(هـ) ومن هذه التيارات التيار الجاهلي، الذي يحاول أن يعزو كل أثر للإسلام وتعاليمه ورجاله للعرب، والغرض من هذا الاتجاه هو تمجيد أثر الإسلام في الفتح والحضارة، فظاهره حب للعرب، وباطنه كره للإسلام.

ولا شك في أن الأمة العربية أمة مجيدة، ولا يكره العربَ مسلم حق سواء أكان عربيًا أو غير عربي، ولأنني عربي فلا أكره أن أسمع على قومي أطيب الثناء.

ولكن الواقع شيء، والاختلاق شيء آخر.

ولست أعرف دينًا سماويًا، ولا عقيدة أرضية، كرَّمت العرب أُمة وأفرادًا، كما كرمها الإسلام.

يكفي أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم عربيًا ويكفي أن يكون القرآن عربيًا، ويكفي أن يكون الخلفاء الراشدون والأمويون والعباسيون عربًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت