إن الضابط الذي يستطيع أن ينتج في مجال العسكرية الإسلامية إنتاجًا سويًا، لابد من أن يكون عالمًا في فنه العسكري، مجرِّبًا تجارب طويلة ومثمرة في العمليات القتالية والأمور الإدارية، متقنًا للغة العربية إتقانًا جيدًا، نظيفًا في عقله لا يعاني داء الاستعمار الفكري، ليس مبهورًا بالعقائد العسكرية الأجنبية، سليمًا في عقيدته الإسلامية، يعرف قيمة المعارك الإسلامية وأقدار والقادة المسلمين، خبيرً بالمصادر العربية الإسلامية المعتمدة وبالمصادر الأجنبية الموثوق بها، يعتبر العلم عبادة من أجلِّ العبادات لا تجارة من أربح التجارات، ويرى في جهده مهما يكن شاقًا وطويلًا جهادًا خالصًا لوجه الله، مستعدًا للتضحية بجهده وماله من أجل إخراج إنتاجه العربي الإسلامي إلى حيز التنفيذ، دون أن ينتظر من أحد جزاء ولا شكورًا، وحسبه أجر الله في إخراج علمًا يُنتفع به، ويبقى أجره متجدِّدًا ما بقي المنتفعون به.
والضابط من هذا الطراز نادر جدًا، لأن المستعمر رَبّى الضباط على حب لغة الأجنبي وتعلمها، وكره العربية الفصحى وجهلها، ودراسة القادة الأجانب وإغفال القادة العرب والمسلمين، والانبهار بالعقيدة العسكرية الأجنبية والاحتقار للعقيدة العسكرية العربية الإسلامية، والتفرغ للكأس والطاس والسهر في الحفلات الترفيهية والنوادي الرخيصة.
فإذا استطاع نفر قليل جدًا من الضباط - برحمة الله - أن يتملصوا من تربية المستعمر ومناهجه التخريبية، فالفضل لله وحده، ولولا رحمة الله لما اهتدوا وما استقاموا.
وعلى هؤلاء النفر القليل من الضباط، يقع واجب قيادة عملية إعادة كتابة العسكرية الإسلامية من جديد.
(ب) ولكن العلماء المدنيين من ذوي الاختصاص، لهم دور مرموق في إعادة كتابة العسكرية الإسلامية بأسلوب عصري مفيد.