وإذا كانت الفصحى ظلت سيدة في المجالات العلمية والأدبية والفنية، لأنها أصبحت لغة الحضارة ولغة الدين معًا، حتى بعد سقوط بغداد في أيدي التتار، لا تستطيع لغة من اللغات الأخرى منافستها في سيادتها المطلقة في تلك المجالات، إلا أن اللغة العسكرية العربية تأثرت كثيرًا باللغات الأجنبية، فأصبحت المصطلحات العسكرية الأجنبية تتغلغل في المصطلحات العسكرية العربية بالتدريج، كما يتضح ذلك جليًا في المصادر العربية المعتمدة كـ (( النجوم الزاهرة، ونهاية الأرب، وصبح الأعشى ) )حيث نقرأ كثيرًا من المصطلحات العسكرية الأجنبية تغزو المصطلحات العسكرية العربية وتستولي على مكانها ومكانتها، لأنها لغة الحكام الجدد من غير العرب الذين كانوا من العسكريين غالبًا، استولوا على الحكم بالقوة العسكرية لا بالفكر الحضاري، فكان لابد لهم أن يفرضوا لغتهم الأجنبية في مصطلحاتها على اللغة العربية الفصحى.
وفي القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي ) ، أصبحت الدولة العثمانية مسيطرة على البلاد العربية، وأصبحت البلاد العربية جزءًا من الدولة العثمانية.
وفي سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة الهجرية (1517م ) ، استولى العثمانيون على مصر، فرأى السلطان العثماني سليم الفاتح أن يستولي على الخلافة الإسلامية، فأصبح خليفة المسلمين بعد خلع محمد المتوكل على الله آخر الخلفاء العباسيين في مصر.
وكان من نتائج الحكم العثماني للبلاد العربية، أن اللغة التركية أصبحت لغة التعليم الرسمي، فسادت المصطلحات العسكرية التركية على المصطلحات العسكرية العربية، وأصبح العسكريون العرب يتلقون تدريبهم العسكري باللغة التركية، ويتعلمون في المدارس العسكرية التركية، ويعملون في الجيش التركي.