فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 119

وحين تولى الخديوي محمد علي مصر سنة عشرين ومائتين وألف الهجرية (1805م ) ، بذل جهده ليبني الجيش المصري على أسس عصرية، فأسس مدرسة إعدادية عسكرية، وأنشأ مدرسة للطب تخرج الأطباء العسكريين إحدى وأربعين ومائتين وألف الهجرية (1825م ) ، وأوفد البعثات العسكرية إلى إيطاليا وفرنسا وبريطانيا، وبذلك استطاع تطوير الجيش المصري من الناحيتين التدريبية والتنظيمية، ولكنه لم يستطع تطويره من الناحية اللغوية، إذ كانت اللغة التركية هي لغة التدريب والتعليم في مدارس الجيش وقطاعاته العسكرية.

وفي سنة ست وأربعين ومائتين وألف الهجرية (1830م ) ، احتل الفرنسيون الجزائر، كما احتلوا تُونس سنة تسع وتسعين ومائتين وألف الهجرية (1881م ) ، والمغرب سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وألف الهجرية (1912م ) ، واحتل الإنكليز مصر سنة ثلاثمائة وألف الهجرية (1882م ) ، واحتل الإيطاليون ليبيا سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وألف الهجرية (1911م ) ، فاضمحلت الجيوش العربية المحلية، وبقي في مصر جيش صوري، وفي المغرب جيش رمزي، للمراسيم والاحتفالات وللحراسات الداخلية.

هذا الاستعمار الأجنبي، أشاع المصطلحات العسكرية الفرنسية في الجزائر وتونس والمغرب، وأشاع المصطلحات العسكرية الإيطالية في ليبيا، وأشاع المصطلحات العسكرية الإنكليزية في مصر.

ولكن عمق جذور المصطلحات العسكرية التركية في البلاد العربية كافة، جعلها تثبت أمام الغزو الفكري الجديد وتبقى سائدة على المصطلحات العسكرية العربية القديمة، والمصطلحات العسكرية الأجنبية الجديدة، لأن الدولة العثمانية كانت مسيطرة على تلك البلاد سيطرة زمنية وسيطرة دينية منذ أكثر من أربعة قرون خلت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت