وقد آثر اللجنة أن تبدأ بتوحيد المصطلحات العسكرية الشائعة المتناقضة في الجيوش العربية، حتى إذا أخفقت في توحيدها، أعلنت إخفاقها دون أن تضيِّع الوقت سدى.
وفي خلال الشهرين الأولين من مدة عمل اللجنة، لم تستطع اللجنة أن توحِّد أكثر من خمسمائة مصطلح عسكري عربي، بعد جهد جهيد ومشقة بغير حدود.
وكمثال على ذلك، فإن كلمة (Tactics ) الإنكليزية، كان المصطلح المقابل لها في قسم من الجيوش العربية هو كلمة: (تكتيك ) ، وكان المصطلح العربي المقابل لها في القسم الآخر من الجيوش العربية هو كلمة: (تَعْبِئَة ) .
وما يقال عن هذه الكلمة يقال عن كلمة: (strategy ) الإنكليزية، فقد كان قسم من الجيوش العربية يستعمل كلمة: (استراتيجية ) ، وكان قسم من الجيوش العربية يستعمل كلمة: (السَّوْق ) .
وقد أمضت اللجنة أسبوعًا كاملًا في جدال عنيف حول هاتين الكلمتين الشائعتين، حتى استقر الرأي على استعمال المعنيين العربيين:
(تعبئة ) و (سَوْق ) لهاتين الكلمتين المعربتين.
وفي خلال الشهرين الأولين من مدة عمل اللجنة، أكملت اللجنة توحيد المصطلحات العربية المتناقضة من جهة والحيوية الشائعة من جهة أخرى، وهي مصطلحات: الإيعازات العسكرية، والتعبوية، والسّوْقية، والتدريب، وأسماء الأسلحة والذخيرة، والرتب والمناصب العسكرية، وأسماء الوحدات والتشكيلات والمؤسسات والمقرات والمدارس والمعاهد والكليات العسكرية.
ولما تم للجنة توحيد تلك المصطلحات المتناقضة الشائعة التي كان يصعب تبديلها ويصعب إقرارها أيضًا، أصبح نجاح اللجنة في عملها مضمونًا، وأصبح إكمال واجبها في التوحيد قضية وقت ليس إلا، لأن المصطلحات المتبقية ليست حيوية ولا شائعة ولا متناقضة بالدرجة التي كانت عليها المصطلحات العسكرية التي جرى توحيدها.