فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 119

تلك هي مجمل المبادئ التي التزمت بها لجنة توحيد المصطلحات العسكرية للجيوش العربية، والتي كادت أن تعصف باللجنة في أيامها الأولى، لأن ممثل كل جيش عربي كان يحرص على إقرار المصطلحات العسكرية الشائعة في جيشه، دون الالتفات إلى قوتها اللغوية أو مطابقتها لمعنى ما يقابلها من مصطلحات عسكرية في الجيوش الأجنبية الحديثة.

ولكن صوت لغة القرآن الكريم أسكت كل صوت، وكلمة الحق أزهقت كلمة الباطل، وتغلب العلم على الجهل، وآثر أعضاء اللجنة المصلحة العربية على المصلحة القطرية.

وسار عمل اللجنة في بداية أمره بطيئًا مُتلكئًا، ثم انطلق لتحقيق أهدافه سريعًا واثقًا على هدى اللغة العربية الفصحى وبصيرة العلم العسكري الأصيل.

(د) أسلوب عمل اللجنة:

وحين اجتمعت لجنة توحيد المصطلحات العسكرية العربية في رحاب جامعة الدول العربية، وضعت أمامها المعجمات العسكرية العربية المطبوعة والمخطوطة، فقد استصحب كل ضابط من أعضاء هذه اللجنة معه المصطلحات العسكرية العربية المعمول بها في جيشه.

وكان أمام اللجنة مسلكان:

الأول: توحيد المصطلحات العسكرية المتيسرة على حسب ترتيبها الأبجدي، وهذا المسلك يؤدي إلى اصطدام أعضاء اللجنة ببعضهم بين مدة وأخرى عند إقرار المصطلحات العسكرية العربية الحيوية الشائعة في جيوشها منذ القديم، إذ يصعب على تلك الجيوش التخلي عنها بسهولة حتى ولو كانت لا تمت إلى العربية الفصحى بصلة قريبة أو بعيدة!

والثاني: توحيد المصطلحات العسكرية العربية الحيوية الشائعة في الجيوش العربية أولًا، وهي التي يبرز فيها التناقض في المعنى والمبنى، ولكل جيش عربي مصطلحاته الخاصة به ليس من السهل عليه تبديلها.

وهذا المسلك يؤدي إلى اصطدام أعضاء اللجنة ببعضهم في الأيام الأولى من عملهم، وربما يؤدي هذا الاصطدام إلى إخفاق اللجنة في النهوض بمهمتها الصعبة الشاقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت