وقد كان العرب قبل الإسلام يتدربون على استعمال السلاح، ولكن لم يكن تدريبهم إلزاميًا، فكان منهم من يتدرب ومنهم من لا يتدرب بحسب رغبته وهواه.
فلما جاء الإسلام أمر بالتدريب وحث عليه، لأن الجهاد فرض على كل مسلم قادر على حمل السلاح، فالمسلمون كلهم جند في جيش المسلمين، يجاهدون في سبيل الله لتكون كلمته هي العليا.
وقد وردت أحاديث كثيرة في الحث على الرمي، والرمي كما هو معروف، هو الاختبار العلمي للتدريب على السلاح، فإذا كان الرامي (هدَّافا ً) كان ذلك دليل على تدريبه المتقن الراقي، وإذا كان الرامي (وَسَطا ً) كان تدريبه وسطًا أيضًا، أما إذا كان (ضعيفا ً) ، فهو ضعيف في تدريبه.
فقد مر الرسول صلى الله عليه وسلم على نَفر من (أَسْلَم ) - إحدى القبائل العربية - يَنْتَضِلون بالسّوق، فقال: (ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميًا. ارموا وأنا مع بني فلان ) ) ، فأمسك أحد الفريقين بأيديهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما لكم لا ترمون؟ ) ) ، فقالوا: (( كيف نرمي، وأنت معهم؟ ) )فقال: (( ارموا وأنا معكم كلكم ) ) (رواه أحمد والبخاري) .
وعن عُقْبَة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوةٍ، ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي ) )، (رواه أحمد) .
وقال عليه الصلاة والسلام: (( مَنْ عَلِمَ الرمي، ثم تركه، فليس منا ) ) (رواه أحمد) ، وقد شوهد كثير من الأئمة وكبار العلماء يمارسون الرمي بعد أن بلغوا الشيخوخة المتقدمة، ومنهم: الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه، فإذا سُئلوا عن سبب هذه الممارسة أو لمحوا استغراب الناس مما يفعلون، أجابوا المتسائلين والمتغربين بهذا الحديث النبوي الشريف.
ومعنى هذا الحديث أن المسلم يجب أن يمضي في تدريبه على السلاح من المهد إلى اللحد دون توقف بسبب العمر أو العمل أو غيرهما من أسباب.