فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 234

و الحق أن المحاولات العلمية لتفسير الاصطلاح لم تكن قاصرة على المصطلحات الأصولية فقط، وإنما سرت إلى جميع ما صدر عنهم من فتاوى وأقوال، ومن ذلك ما قاله ابن حجر الهيثمي: و أما ما حكى عن مالك رحمه اللّه من أنه"لا يصلى على غير نبينا من الأنبياء"فأوّله أصحابه بأن معناه ألا نتعبد بالصلاة عليهم، كما تعبدنا بالصلاة عليه صلّى اللّه عليه وسلم.

و مرد انشغالهم بإيضاح المصطلحات الواردة في فتاوى أئمتهم إلى ما قد يكون ظاهرا فيها من التعارض مع المسلمات أو القواعد.

و الواقع أن الاشتغال بإيضاح دقائق الاصطلاح الاجتهادي الأصولي نابع من تباين المنهج الفكري الأصولي من جهة، ومن كونه غير مقصود في لفظه بقدر ما هو مقصود في معناه من جهة أخرى.

و كلاهما تحتمان دراسة منابع الاصطلاح الاجتهادي، وربطه تطبيقا - عند قصد بيانه - بالفرع الفقهي، إذ قد لا يستقيم ما ظهر للمجتهد من المعنى إلا بالواقع التطبيقي، وإلا كان نظريا.

و لا يخفى أن الاهتمام الاجتهادي قبل التدوين كان مرتكزا على دلالات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت