و الحق أن بداية الخلاف وأساسه هو اعتبار الأحكام من المقاصد أو من الوسائل.
و بعض أهل الأصول أسقطها من مسائل هذا العلم، واقتصر على الأدلة الكلية فقط، واستند في قوله هذا إلى أنه لما كان العلم آلة لاستنباط الأحكام من أدلتها، جعل موضوعه الأدلة من تلك الحيثية، وعليه، فلما كانت الأحكام ثمرة هذا العلم وفائدته حسن إخراجها وإخراج مباحثها عن المقاصد.
و من الأصوليين من اعتبر أن مباحث الأصول - المتعلقة بكيفية إثبات الأدلة للأحكام إجمالا - لما كان بعضها راجعا إلى أحوال الأدلة، وبعضها راجعا إلى أحوال الأحكام، لزم أن يكون موضوع هذا العلم شاملا للأمرين جميعا، أي الأدلة الكلية والأحكام.
على أن العلامة عبيد اللّه بن مسعود بن تاج الشريعة صاحب التوضيح قد اعتبر في معرض تحقيقه لهذه المسألة أنه لا خلاف في المعنى مع جعل مباحث الأحكام من المسائل، على اعتبار أن من جعل الموضوع هو الأدلة جعل المباحث المتعلقة بالأحكام راجعة إلى أحوال الأدلة تقليلا لكثرة الموضوع بالذات، فإنه أليق بوحدة العلم من الوحدة بالجهات والحيثيات، كما جعل المباحث المتعلقة بالأدلة