النظر الثاني: التحقيق في عود الخلاف وسببيته:
و أما الفقهاء منهم، فنظروا إلى هذا المصطلح من ناحية متعلقه، وهو فعل المكلف، فقالوا هو مدلول الخطاب وأثره.
قال في مسلم الثبوت وشرحه:
و اعلم أنهم جعلوا أقسام الحكم مرة الإيجاب والتحريم، وجعلوه مرة أخرى الوجوب والحرمة، فحمل بعضهم ذلك على المسامحة، وقالوا إنما جعل الوجوب والحرمة لأنهما أثران لهما، أو أريد بهما الإيجاب والتحريم إطلاقا للمسبب على السبب، وحمل بعضهم ذلك على أنهما متحدان بالذات، مختلفان بالاعتبار، فلا بأس بجعلهما من أقسام الحكم، لأنه ليس هناك صفة حقيقية قائمة بالفعل حتى يسمى وجوبا وحرمة، فإن الفعل معدوم، ولا يتصف المعدوم بصفة حقيقية. فإذا ليس إلا صفة الحاكم وهو معنى افعل، ولها أي صفة الحاكم اعتباران، اعتبار قيامها بالفاعل ونسبتها