الواجب، والمندوب، والحرام، والمكروه، والمباح.
و هي في أصلها تقوم على التفريق بين هذه الاعتبارات الثلاثة، وقد تقدم كيف أن هناك محاولات للجمع بينها، وذلك بـ إحالة هذا التقسيم إلى التسامح في الإطلاق، إلا أن هذه المحاولات التوفيقية لن تؤثر في قيامها كمصطلحات معتبرة في مباحث الحكم.
و قد كانت تعبيرات الآمدي واضحة في عدم اعتباره لهذه التقسيمات، والناظر في كتابه يلحظ هذا، إذ قد جمع في تفريعاته على تعريف الحكم بين الواجب وهو فعل، والحرمة وهي أثر، والكراهة وهي خطاب، وهذا يعني أنه لا فرق بينها في منظوره، بينما هي في منظور الفقهاء من الأصوليين متباينة.
و قد ذهب الحنفية إلى تقسيمها تقسيما آخر، بإضافة مصطلحين آخرين إلى تلك المصطلحات السابقة، ألا وهما مصطلحي الفرض وكراهة التحريم، وقد نقل في هذا عن أبي حنيفة وأبي يوسف قولهما: إن المكروه تحريما أقرب إلى الحرام وليس بحرام، وجعلوا مصطلح الفرض سابقا لمصطلح الإيجاب، ومصطلح كراهة التحريم تاليا لمصطلح التحريم، ثم أضافوا إلى الكراهة العامة وصفا للمغايرة بينهما وهو التنزيه.