فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 234

و هذا الافتراق في الفكر الأصولي المتعلق بهذه التقسيمات إنما جاء عند الأحناف تبعا لنظرتهم إلى الأحكام باعتبار طريق وصولها إلى المكلفين، واعتبار دلالة الدليل المختلفة، فإن الأحكام الثابتة بدليل قطعي الثبوت ولا شبهة فيه تخالف في حكمها الأحكام التي تثبت بدليل قطعي فيه شبهة، أو بدليل ظني الثبوت والدلالة، أو ظنيّ أحدهما، فإن الأولى يكفر جاحدها، والثانية لا يكفر جاحدها، وعليه فقد قسموا الحكم بهذا الاعتبار، ولا حظوا حال الدليل الذي يدل عليه، فقالوا إن ثبت الطلب الجازم للفعل بدليل قطعي الثبوت والدلالة ولا شبهة فيه يسمى الحكم الناتج عنه فرضا، وإن ثبت بمثله طلب للترك يسمى تحريما، وإن ثبت بدليل قطعي فيه شبهة أو بدليل ظني فالحكم إيجاب، وإن ثبت بمثله طلب ترك فالحكم فيه كراهة التحريم.

أما الشافعية فإنهم لم يفرقوا بين تقسيم الحكم باعتبار نفسه من حيث وصفه، وهو طلب الفعل أو الترك طلبا جازما أو غير جازم، وبين تقسيمه باعتبار طريق وصوله إلى المكلف، فجعلوا الأقسام خمسة على الاعتبارين.

و الواقع أن المحققين من الأصوليين قد تفاوتت أفكارهم في هذا الخلاف، فبنى بعضهم - على ما سبق تقريره - اعتبار كون الخلاف لفظيا، ولا أثر له في الفروع، ومن مؤكدات ذلك اتفاقهم - رغم ظاهر الخلاف - على إلزام المكلف بفعل الفرض والواجب، وترك الحرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت