فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 234

و المكروه تحريما، وأن مخالف ذلك يستحق العقاب آجلا، والذم عاجلا، وعلى أن من أنكر المطلوب فعله طلبا جزما، بدليل قطعي، كفر، سواء كان المصطلح المستعمل فرضا أو إيجابا، وأنه إن كان ظنيا في دلالته أو ثبوته فإنه يحكم بفسق منكره ولا يكفر، وإن أطلق عليه في فكر الجمهور إيجابا كمصطلح شامل، أو قاصر على منهج الحنفية، والأمر في الحرام والمكروه تحريما مثل ما تقدم.

و من الأصوليين من خالف ما سبق تقريره، إذ قد مال إلى أنهمنا يختلفان في آثارهما اختلافا كبيرا، ومن شواهد ذلك تارك الفرض في الصلاة تبطل صلاته، ولا يسقط في عمد ولا سهو، ولا تبرأ الذمة إلا بالإعادة، أما تارك الواجب فعمله بتركه صحيح، ولكنه ناقص، وعليه الإعادة، فإن لم يعد برئت ذمته مع الإثم، والأمر بخلافه عند المتكلمين.

و لعل هذا الأخير من القولين يتفق مع ما أفاده المحققون عن الإمام الرازي، إذ أنه قد أطال في رده على الأحناف حتى أشعر بأن الخلاف معنوي لا لفظي، إلا أن إحالة الخلاف إلى اللفظ هو الذي تواضع عليه المحققون من الأصوليين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت