فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 234

العشرين بالحد، فجعله الأول منها، وقد أشار إلى أهميته، فقال: إنما بدأت بالحد في هذا الكتاب، لأن العلم إما تصوّر أو تصديق، والتصديق مسبوق بالتصوّر، فكان التصوّر وضعه أن يكون قبل التصديق، والتصور إنما يكتسب بالحد، كما أن التصديق لا يكتسب إلا بالبرهان، فكان الحد متقدما على التصوّر المتقدم على التصديق، فالحد قبل الكل طبعا، فوجب أن يقدم وصفا، فلذلك تعين تقديم الحد أول الكل.

ثم قال: و هذا السبب أيضا في تقديم الباب الأول في الاصطلاحات، فإن الاصطلاحات هي الألفاظ الموضوعة للحقائق، واللفظ هو المفيد للمعنى عند التخاطب، والمفيد قبل المفاد، فاللفظ ومباحثه متقدمة طبعا، فوجب أن تتقدم وضعا.

و من شواهد خطر الحد وعظيم أهميته أن الإمام الغزالي يرى استعصاء الحد على القوة البشرية إلا عند نهاية التشمير والجد.

و من تأمل وجد أن السبب في ذلك يعود إلى تفاوت غايات الحدود من فن إلى آخر.

فغاية الحدود عند المناطقة تصوير المحدود وتعريف حقيقته بألفاظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت