مناسبة مساوية للمطلوب دون زيادة تعد حشوا ودون نقص يغفل بعض الفصول، ولذلك لم يعد يستقيم عندهم حد.
و أما الأصوليون فغاية الحد عندهم التمييز بين المحدود وبين غيره، وعليه فجهدهم عند وضع الحد ملاءمته للمحدود طردا وعكسا من غير نظر إلى الجنس أو الفصل.
و الحق أن ما أثبته القرافي في تنقيحه شاهد أكيد من شواهد خدمة الحد للاصطلاح، ولو لا ذلك لما صدر به فصول الباب الأول الذي عقده عن الاصطلاحات.
ثم إن الحد أو التعريف إنما يقع التجاذب العلمي في إقراره واعتباره من جهة جمعه لجملة أفراد المحدود، ومنعه من دخول غيره معه.
و بيان ذلك أن الحد أو التعريف يدور على أربعة أقسام: -
-أن يكون الحد جامعا مانعا، وذلك كقولهم في الإنسان حيوان ناطق.
-ألا يكون الحد جامعا ولا مانعا، وذلك كقولهم في حد الإنسان أيضا هو الحيوان الأبيض، وذلك لخروج الحبشة وغيرهم من السودان فكان الحد من هذه الجهة غير جامع، ولدخول الإبل والغنم والخيل ونحوها، فكان غير مانع من هذه الجهة.
-أن يكون الحد جامعا إلا أنه غير مانع، وذلك كقولهم في الإنسان أيضا هو الحيوان، إذ جمع جميع أفراد الإنسان، ولم يبق إنسان إلا ودخل