ثم تعارف عليه الصحابة رضي اللّه عنهم، ومن ذلك قول أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه:
أقول في الكلالة برأيي فإن يكن صوابا فمن اللّه، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، واللّه ورسوله منه بريئان: ما عدا الوالد.
و هذا الإطلاق مما تؤيده التعريفات اللغوية والاصطلاحية للرأي والاجتهاد، إذ إنه لما كان الرأي في اللغة بمعنى ما يراه الإنسان في الأمر أو هو ما يعتقده، جاز أن يطلق على الاجتهاد، إذ هو ناتج عنه، ثم إنه لما كان مقصود الاصطلاحيين به إنما هو المذهب أو القول، وكان مقصودهم بالاجتهاد استفراغ الجهد في درك الأحكام الشرعية على تعريف البيضاوي جاز أيضا إطلاق مصطلح الرأي عليه، إذ ناتج الاجتهاد الوصول إلى ما يكون له مذهبا أو فقها.
ثم إن الفكر لما كان مفهومه إعمال الخاطر في الشيء، أو هو ترتيب أمور معلومة بقصد الوصول إلى مجهول، ولما كان واردا بمعنى التأمل والنظر في الشيء، فلا يمتنع أن يطلق على مجموع النظر الاجتهادي، إذ الجامع بينهما بذل وسع أو جهد عقلي في سبيل الوصول الفكري إلى مطلوب للمجتهد أو للمفكر.