و إنما ظهر الإذن بتدوينها بعد ذلك، ومن ذلك إذنه لعبد اللّه ابن عمرو بن العاص رضي اللّه عنه بقوله: «اكتب، فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حق» ، ومنها قوله صلى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع «اكتبوا لأبي شاه» .
و أما قبل ذلك، فقد كانت السنة موضع التنافس بين الصحابة رضي اللّه عنهم في ضبطها، وإتقانها، ومن ذلك أن أبا هريرة رضي اللّه عنه قد اشتكى لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ضعف حفظه لبعض ما يسمعه منه، وتفلته، فقال له صلى اللّه عليه وسلم ابسط رداءك، فبسط رداءه فتفل فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم قال له أضمم عليك رداءك، قال أبو هريرة فما نسيت بعد ذلك حديثا سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم.
و رغم استقرار المفهوم الفقهي في هذا العصر النبوي، إلا أنه لما كان يندرج تحت مفهوم السنة، فقد شمله النهي النبوي عن تدوينه في أول الأمر، ثم رخص فيه تبعا.
و أما أصول الفقه ومصطلحاته، فلم تدون في هذا العصر، ومرد ذلك إلى عدم توقف مسيرة الفقه الحكمي عليها، إذ المعوّل في ظهوره على الوحي القرآني أو البيان الحديثي.