فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 234

و رغم إدراك الصحابة رضي اللّه عنهم للاصطلاح الاجتهادي الأصولي، وطرق التوصل إلى الأحكام الفقهية به، إلا أنهم لم يكونوا بحاجة إليه، إذ قد أغناهم الوحي عن الاجتهاد.

و مع أن الحرص النبوي على إدراكهم لها كان ظاهرا، ومن ذلك ما تنبئ عنه أحاديث الاجتهاد المعروفة، إلا أنه صلى اللّه عليه وسلم كان أكثر حرصا على استقرار تلك المصطلحات الأصولية وقواعد الاستثمار الحكمي في مفاهيم قضاته ومبعوثيه، كمعاذ بن جبل، وأبي موسى الأشعري رضي اللّه عنهما، ومن ذلك قوله لمعاذ في خطبة توليته وبعثه: بم تحكم يا معاذ؟ قال بكتاب اللّه، قال فإن لم تجد؟ قال بسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، قال فإن لم تجد؟ قال اجتهد رأيي ولا آلو، فضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيده على صدره، وقال: الحمد للّه الذي وفق رسول رسول اللّه لما يرضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم.

على أنّه لم يخص من قدمهم للاجتهاد القضائي في مدينته صلى اللّه عليه وسلم بما خص به مبعوثيه إلى خارجها، وإنما اكتفى بمدركاتهم الأصولية، والتي استقرت في أفكارهم، إذ قد كان وجوده صلى اللّه عليه وسلم يغني في هذا، وما يشكله من حتمية تنزل قضائهم المحلي على التقرير النبوي.

و من أولئك الذين قدمهم النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه للاجتهاد القضائي في المدينة المنورة سعد بن معاذ رضي اللّه عنهم، وأصل ذلك أنه لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت