الدلالة، متفردة الاصطلاح، ومنها ما يتغير كليا، ومنها ما يتغير جزئيا، وبذلك يتفرد الاصطلاح بخصائص التقييد.
و المستقر في الأفهام أن الاصطلاح لا يمكن أن يكون قلبا للدلالة اللغوية، إذ هو في أصله يبقي على الألفاظ، ولا يتصرف فيها - سواء كانت توقيفية أو اصطلاحية - وإنما ينحصر تصرفه في ربطها بدلالتها على معنى معيّن، أو تخصيصه بأحد المعاني التي يتردد اللفظ في الدلالة عليها.
و إذا ثبت هذا، فلا وسيلة لجعل الاصطلاح قلبا للألفاظ، وعليه فلا يتناوله الخلاف المذكور.
على أنّ الاصطلاح الأصولي ليس تعبديا في ألفاظه، وإنما هو تعبدي في دلالته ومعانيه، وهذا مما يؤكد عدم اعتباره قلبا، فلا مدخل له على هذا في معنوية الخلاف.
و ينتج هذا تقرير أن الاصطلاح الأصولي بألفاظه ليس توقيفيا من الشرع، وهذا ظاهر جلى في خصوص المصطلحات الاجتهادية، وأما في المصطلحات النقلية، فقد تقرر أن التعبد بها من حيث الدلالة لا من حيث الألفاظ.
و على ذلك، فيجوز قلب الألفاظ الدالة على النهي المؤكد مثلا من مصطلح (التحريم) إلى مصطلح (عدم الحل) مثلا، وإبدال مصطلح (المكروه) بمصطلح (الترك) ، ومن ذلك استعمال النبي صلى اللّه عليه وسلم لعبارة (كخ) كبديل عن مصطلح النهي المؤكد عن تناول الصدقات لآل البيت رضوان