فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 234

و قد قيد المازري معنوية الخلاف بما إذا لم يكن اللفظ متعبدا به، وأما المتعبد به كتكبيرة الإحرام، فلا يجوز فيه القلب إجماعا.

و على القول بمعنويته فلا يجوز على القول بأنها توقيفية قلب اللغة، فلا يقال للثوب مثلا فرس، ويجوز على القول باصطلاحيتها ذلك.

و ينبني عليه أيضا الخلاف في لزوم الطلاق أو العتق لمن قصده بلفظ لا يفيده ظاهرا، كقوله اسقني الماء، ونحوه من كل كناية خفية، فعلى أنها توقيفية لا يلزم أحدهما بها، وأما على القول باصطلاحيتها فإنه يلزمه ذلك، وهو الصحيح من مذهب مالك.1

و قد يتساءل الناظر عن علاقة الخلاف المذكور بمسألة الاصطلاح الأصولي؟

و الجواب: انه لما كان الاصطلاح مرتبطا ارتباطا وثيقا باللغة، إذ هما لا ينفكان، استلزم تأثر أحدهما بالآخر.

و لا يخفى على من نظر في المصطلحات الأصولية أنها كانت قبل ظهور الاتفاق الاصطلاحي عليها ألفاظا ذات دلالة معلومة، ويجوز تنزلها بالاعتبار اللغوي على هذا الخلاف.

و قد تتفاوت التأثيرات الاصطلاحية على الأصول اللفظية ودلالاتها الأولى، فمنها ما يبقى على دلالته اللغوية الأولى، وتكون بذلك مترادفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت