فهو علم اللغة، أو من أحكام تراكيبها فعلم النحو، أو من أحكام أفرادها فعلم التصريف، أو من جهة مطابقته لمقتضى الحال، وسلامته من التعقيد، ووجوه الحسن، فعلم البيان بأنواعه الثلاثة.
و في تعبيره بالتوقف في تأصيله لمسألة الاستمداد الأصولي ما يشعر بحتمية التلقي والتأثر، إذ يعبر عن ذلك فيقول: فالتوقف إما أن يكون من جهة ثبوت حجية الأدلة فهو أصول الدّين، وإما أن يكون التوقف من جهة دلالة الألفاظ على الأحكام فهو العربية بأنواعها، وإما أن يكون التوقف من جهة تصوّر ما يدل به عليه، فهو تصوّر الأحكام.
و إذا ثبت هذا، فاللازم من توقفه عليها واستمداده منها، تأثره بها في مصطلحاته، إذ هي عنوان فكر أهله، وخلاصة مباحثهم ومسائلهم.
و لا يخفى - على من تأمل في هذا العلم - ما أدى إليه ذلك التأثر الأصولي من التداخل الاصطلاحي.
و قد استقر مفهوم التأثر والاستمداد الأصولي - عند المصنفين من الأصوليين - استقرارا أدى إلى التوسع في إدراج مسائل من صميم تلك العلوم الأولى، ولا تمت في حقائقها إلى أصول الفقه، مما أخرجهم عن دائرة الالتزام التصنيفي.