طالب إدراك ما رام، جنة لسالكي الطريقة الظاهرة، جنة لمعاوني الشريعة الباهرة، صمصام الفتح في المعارك والمغازي ... جعلت الحرف الأول مع الثاني بابا ليسهل الوصول إلى مقصورات المقاصد من الأبواب، ولا يبقى الاحتياج في نيل المآرب إلى عدة كتاب أ. هـ.
و كلامه رحمه اللّه تعالى مشير إلى ضرورة العناية بإيضاح الاصطلاح، وحل مشكلاته، وأن هذا الجهد جوهر كل فن، إذ به تتضح دقائقه، وتنكشف خوافيه.
و إذا تقرر أن بداية ظهور الاصطلاح مقترن مع ظهور الخليقة، وأن أول ذلك نزول مصطلحات الكون ومسمياته على أبي البشر آدم عليه السلام، لزم أن حركة التصنيف في الاصطلاح إنما هي في حقيقتها عود إلى أسس العلوم وقواعد بنائها الأولى، وكأنها عود على بدء.
و الواقع أنه لما كان الاصطلاح يشكل أساس كل علم ونواته، فقد اهتم المحققون بدراسته، وتنقيح ألفاظه، وكشف الغطاء عن معانيه، ولا تجد فنا إلا وخاض رجاله بحار اصطلاحاته، وغاصوا في أعماقها، وقدموها مفهرسة للناظرين.
و لما أدرك العلماء ما للاصطلاح من التفرد في اختصاصه بفتح مغاليق العلوم، زاد اعتناؤهم به، وصار من أبرز قواعد التصنيف التي لا تغفل.
على أنّ منهم من زاد اعتناؤه بالاصطلاح، فخصه بتصانيف مستقلة، اعتنى فيها بما يحتاجه المبتدئ والمنتهي منه، ومن أراد الاقتصار عليها