في إدراك ماهية المنهج الفكري الذي نبعت منه هذه المصطلحات - لكفته، إذ فيها ربط ظاهر بينها.
و برز من أولئك من اعتنى بإيضاح ما استخدم من مصطلحاته الخاصة به في كتابه، وصدّر بها تصنيفه، تذليلا لما أدرك صعوبة فهمه على ناظره.
و قد يلحظ الناظر اختلاف العلوم في اهتمامها بالتصانيف الاصطلاحية، وقد يجد منها المكثر والمقل، وإنما يعود السبب في ذلك إلى حقائقها، إذ منها ما وضع في أصله اصطلاحا، فلم يشتغل علماؤه بتخصيص مصنفات اصطلاحية فيه، إذ ما ألف فيه يغني في بيان حقائق الاصطلاح فيه، ومن تلك العلوم:
-علم أصول الفقه، وإنما كان كذلك لابتناء الفقه على إدراك قواعده، بل هو في حقيقته شرط أكيد من شرائط الاجتهاد، وبدونه لا يصح النظر اجتهادا في الفروع الفقهية، ومن نماذج تلك المصنفات الأصولية: كتابي الحدود، والإشارات في أصول الفقه المالكي، وكلاهما لأبي الوليد الباجي.
-ومنها علم مصطلح الحديث، وهو باسمه أوضح دلالة على مقاصد واضعيه منه، إذ على إدراك قواعده ينبني التسليم بالحديث ورجاله، وما بعده من الاقتناع بدلالته الحكمية.
و قد برزت في هذا الفن من المصنفات الكاشفة عن حقائقه الكثير، كمقدمة ابن الصلاح، ومحاسن الاصطلاح للسراج البلقيني، والاقتراح في