فأما كيف يعرض ذلك فلانه إذا وضعنا أن آ وب يقتسمان الصدق والكذب على جميع الموجودات ووضعنا أن آ ود- وهى المعدولة- هى بهذه الصفة لزم ضرورة متى وجدنا ب أن توجد د ومتى وجدنا د أن توجد ب، لأن آ وب وآ ود لما كانا يقتسمان الصدق والكذب على جميع الموجودات لزم متى كذبت آ أن تصدق ب ود لأن آ وب متقابلان على جهة الإيجاب والسلب وكذلك آ ود. فإذن متى وجدت ب وجدت د ومتى وجدت د وجدت ب، وكذلك يلزم في آ مع ج. وهذا اللزوم المظنون من هذه الأربعة الحدود- التي هى آ وج وب ود- ليس هو في الوجود فقط بل في الوجود والارتفاع- أعنى أنهما متلازمان في الوجود والارتفاع- وذلك خلاف ما تبين. والسبب في هذا الغلط أن ظن بالمعدولة أنها سالبة تقتسم الصدق والكذب. وإذن تقرر أن الموجبة البسيطة ليست كالموجبة المعدولة.
(240) مثال ذلك أنه ليس سلب قولنا كل إنسان أبيض قولنا كل إنسان لا أبيض، بل قولنا ليس كل إنسان أبيض. والعلة في ذلك هى العلة التي ذكرنا، وذلك أن قولنا كل إنسان أبيض وكل إنسان لا أبيض يكذبان معا وليس يوجد أحدهما بالضرورة في أى شىء كان من الأشياء كالحال في قولنا كل إنسان أبيض، ليس كل إنسان بأبيض»
.فإذن القياس الذي ينتج به قولنا كل إنسان لا أبيض هو غير القياس الذي ينتج به أنه