مما أخذناه في برهان هاتين المقدمتين هو عكس كل واحدة من المقدمتين، لأن النتيجة هى التي قد تبرهنت من أول الأمر. وذلك يتفق لنا بأن نعكس النتيجة ونضيف اليها المقدمة الأخرى- أعنى أنه إن أردنا أن نبرهن عكس الكبرى، وهى أن ب في كل آ، أخذنا عكس النتيجة والمقدمة الصغرى بعينها فقلنا ب موجودة في كل ج، وهى الصغرى، وج في كل آ، وهى عكس النتيجة، أنتج لنا من ذلك أن ب موجودة في كل آ، وهو عكس الكبرى الذي استعملناه آنفا غير مبرهن. وكذلك متى أخذنا عكس النتيجة وأضفنا إليها المقدمة الكبرى، أنتج لنا عكس الصغرى- وهو الذي أخذناه قبل غير مبرهن- بأن نقول ج في كل آ- وهى عكس النتيجة- وآ في كل ب، فينتج لنا من ذلك ج في كل ب- وهو العكس الذي استعملناه آنفا غير مبرهن. فإذن لم يبق في هذه المقدمات شىء لم نبرهنه إلا عكس النتيجة- وهو القياس السادس- وذلك يبين بعكس المقدمتين اللتين أنتجناها من أول الأمر. مثال ذلك أن نقول [كل ج هو ب وكل ب هو آ فكل ج هو آ] - وهذا هو عكس النتيجة. فإذن لم يبق لنا من هذه المقدمات شىء مأخوذ إلا قد برهنا عليه، وهو بين أن هذا- كما قلناه- إنما يعرض في المقدمات المنعكسة بعضها على بعض، إلا أن هذا النحو من