وذلك شىء لا يمكن- أعنى أن تحصل لنا معرفة متضادة في الشىء الواحد بعينه.
وإنما يلزم ذلك لأنه إذا علم الإنسان بعلم يقين أن آ موجودة في كل ما توجد فيه ب وعلم أن ب في د فإنه يعلم أن آ في د، فإن توهم أن آ غير موجودة في شىء مما توجد فيه ج مع علمه أن ج في كل د، فقد توهم أن آ غير موجودة في بعض ما فيه ب مع توهمه أن آ موجودة في كل ما توجد فيه ب، لأن د جزء من ب، أو قد توهم أن آ موجودة في د مع توهمه أن آ غير موجودة في د، وكلا الوجهين محال، لأنه يكون إما توهما متضادا وإما توهما قوته قوة التوهم المتضاد، وذلك مستحيل- أعنى أن يكون الإنسان يظن الإيجاب والسلب في شىء واحد بعينه من جهة واحدة.
(358) وأما أن يغلط الإنسان في إحدى هاتين المقدمتين الكبريين إذا لم يكن عنده علم بالمقدمة الأخرى فذلك ممكن. فهذه هى حال الظن والعلم في القياسات التي الحدود الوسط فيها مختلفة. وأما في القياس الواحد أو القياسات المحمولة حدودها الوسط بعضها على بعض فقد يمكن أن يكون عند الإنسان علم وظن في النتيجة، لكن لا من جهة واحدة بل من جهتين مختلفتين. مثال ذلك أنه يمكن أن يكون معلوم عندنا أن آ في كل ب وب في كل ج وتكون النتيجة مجهولة عندنا- وهى أن آ في كل ج- فنخدع فنظن أن آ ولا في شىء من ج لأنه ليس من علم المقدمتين. فقد علم النتيجة إذ كانت النتيجة معلومة بالقوة في المقدمتين لا بالفعل على جهة ما يعرض للجزئى أن لا يكون معروفا عند من عرف