(360) وكما أن الجهل الذي يكون لنا بالجزئى ليس يضاد العلم الذي لنا بالكلى كذلك العلم بالمقدمتين ليس يضاد الجهل بالنتيجة، لأن المقدمتين معلومة بالفعل والنتيجة بالقوة. وذلك أن المعرفة تقال على أربعة ضروب، إما معرفة عامة وإما خاصة وإما بالقوة وإما بالفعل. وعلى هذه الجهات الأربع ليس يمتنع أن يوجد لنا في الشىء الواحد جهل وعلم معا، فيعرض لنا فيه ظن وعلم- أى من جهتين مختلفتين. وذلك شىء موجود بالحس. فإنا نجد كثيرا من الناس تكون عنده مقدمتان معلومتان فينخدع في النتيجة- كما يكون عنده العلم الكلى فينخدع في الجزئى. ومثال ذلك أنه قد يكون عند إنسان ما أن كل بغلة عاقر وأن هذه المشار إليها بغلة ويظن بها أنها حاملة لمكان انتفاخ يراه في جوفها، فيكون عنده ظن وعلم بالشي ء الواحد بعينه، أما علم فمن قبل مقدمتيه الصادقتين اللتين عنده، وأما ظن فمن قبل قياس فاسد حدث له في ذلك الشىء. وذلك أن من شأن الذي يحدث لنا في أمثال هذه المواضع في مقابلة العلم أن ينشأ عن قياس فاسد. فمتى علم المقدمتين وجهل النتيجة، فقد علم شيئا واحدا وجهله، لكن علمه من جهة القوة وجهله من جهة الفعل. ومتى علم المقدمة الكبرى من القياس فقط فقد جهل الصغرى من جهة وعلمها من جهة، لكن علمها من جهة الأمر الكلى وجهلها من جهة الخاص الجزئى. ومتى علم الصغرى فقد علم الكبرى