فى كل ب كما تبين قبل هذا. وذلك أنه إذا استقرينا جميع الحيوانات/ الجزئية التي أخذنا عوضها حرف ج انعكس حرف ب على حرف ج في الحمل، فلزم عن ذلك أن تكون آ في كل ب على ما تبين قبل هذا. فلهذا ما يجب أن يكون اللازم عن الاستقراء لازما صحيحا إذا استوفيت فيه جميع الجزئيات، لأنه يأتلف القياس هكذا: كل صغير المرارة فهو إما بغل وإما فرس وإما حمار وإما إنسان وكل واحد من هذه طويل العمر، فكل قليل المرارة طويل العمر ضرورة. وأما إذا لم تستوف فيه جميع الجزئيات فليس يلزم عنه شىء بالضرورة.
(373) وليس اشتراط هذا في الاستقراء مما ينقله من الاستقراء المستعمل في الجدل إلى الاستقراء المستعمل في البرهان كما ظن قوم. فإن الاستقراء المستعمل في البرهان التصديق به إنما يكون من خارج وبحصول شىء لنا لا يفيده الاستقراء بالذات وإن استوفيت فيه جميع الجزئيات- وهو كون المحمول ذاتيا للموضوع. فبهذا ينفصل هذا الاستقراء من الاستقراء البرهانى. وأما أن هذا الاستقراء يجب أن يكون خاصا بالجدل أو بالجملة جدليا، فذلك يظهر من أن شرط صناعة الجدل أن يكون القياس فيها صحيح الشكل. وإذا كان ذلك كذلك فواجب أن يكون الاستقراء مستعملا فيها بجهة يلزم عنها الشىء الذي يقصد بيانه به ضرورة. ثم ينفصل من الاستقراء المستعمل في البرهان إما بالذى قلناه من الحمل الذاتى وإما بأن يكون الاستقراء المستعمل في الجدل استوفيت فيه جميع