فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 380

الجزئيات التي هى جميع في المشهور لا التي هى جميع في الحقيقة. فعلى هذا ينبغى أن يفهم الأمر عن أرسطو هاهنا، وبه تنحل جميع الشكوك التي يتردد فيها أبو نصر. فأما هل تستعمل صناعة الجدل النوع من الاستقراء الذي لا يستوفى فيه جميع الجزئيات بل أكثرها وهل هو استقراء أو قوته قوة مثال، فذلك شىء يفحص عنه في كتاب الجدل.

(374) قال: والاستقراء إنما تبين به أبدا ما ليس شأنه أن يبين بحد أوسط ولا هو أيضا ظاهر بنفسه، لأن ما شأنه أن يبين بحد أوسط فليس يمكن أن يبين إلا به وما هو ظاهر بنفسه فاستعمال الاستقراء فيه فضل. وهذا أحد ما يخالف فيه الاستقراء القياس. والاستقراء- كما قلنا- يشارك القياس في أنه يكون بثلاثة حدود، ويخالفه أيضا في أن القياس يبين به وجود الطرف الأكبر للأصغر بالحد الأوسط، وأما الاستقراء فيبين فيه وجود الطرف الأكبر في الحد الأوسط بوجوده في الطرف الأصغر- أعنى فيما شأنه أن يكون في القياس طرفا أكبر وحدا أوسط وطرفا أصغر، لا أن الذي يبين في الاستقراء هو فيه حد أصغر ولا أن الذي به يبين وجود المطلوب فيه هو فيه حد أوسط.

ويخالفه أيضا القياس في أنه أقدم بالطبع والاستقراء أقدم في المعرفة. فهذه الثلاثة الأشياء هى التي بها يخالف القياس الاستقراء التام لا غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت