فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 380

(6) فأما القياس فهو قول إذا وضعت فيه أشياء أكثر من واحد لزم من الاضطرار عن تلك الأشياء الموضوعة بذاتها لا بالعرض شىء ما آخر غيرها.

فالقول هاهنا هو جنس القياس- وأريد به القول الجازم- وسائر ما أخذ في الحد هى فصول تميز القول القياسى بالحقيقة من غير القياسى. فقوله: إذا وضعت فيه، يريد به إذا تسلمت واصطلح عليها. وقوله: أشياء أكثر من واحد، يريد بها المقدمات. وإنما قال أكثر من واحد لأنه سيبين بعد أنه لا يكون قياس من مقدمة واحدة. وقوله: شىء ما آخر، يعنى به النتيجة، وذلك أنه واجب أن تكون النتيجة غير المقدمات، فإن الشىء لا يؤخذ في بيان نفسه.

وقوله: لزم من الاضطرار، إنما اشترط فيه من الاضطرار من قبل أن اللزوم منه ضرورى ومنه غير ضرورى، وبهذا الشرط ينفصل القياس من الأقاويل التي يلزم عنها الشىء لزوما غير ضرورى- وهى الاستقراء والمثال والمقاييس التي تنتج السلب مرة والإيجاب أخرى. وقوله: بذاتها، أراد به أن يكون القياس تاما، وهو أن لا ينقصه شىء يكون به قياسا. وقوله: لا بالعرض، تحفظا من الأشكال التي قد تنتج في بعض المواد على ما سيبين بعد- مثل الإنتاج من موجبتين في الشكل الثاني إذا كانت المحمولات مساوية للموضوعات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت