(6) فأما القياس فهو قول إذا وضعت فيه أشياء أكثر من واحد لزم من الاضطرار عن تلك الأشياء الموضوعة بذاتها لا بالعرض شىء ما آخر غيرها.
فالقول هاهنا هو جنس القياس- وأريد به القول الجازم- وسائر ما أخذ في الحد هى فصول تميز القول القياسى بالحقيقة من غير القياسى. فقوله: إذا وضعت فيه، يريد به إذا تسلمت واصطلح عليها. وقوله: أشياء أكثر من واحد، يريد بها المقدمات. وإنما قال أكثر من واحد لأنه سيبين بعد أنه لا يكون قياس من مقدمة واحدة. وقوله: شىء ما آخر، يعنى به النتيجة، وذلك أنه واجب أن تكون النتيجة غير المقدمات، فإن الشىء لا يؤخذ في بيان نفسه.
وقوله: لزم من الاضطرار، إنما اشترط فيه من الاضطرار من قبل أن اللزوم منه ضرورى ومنه غير ضرورى، وبهذا الشرط ينفصل القياس من الأقاويل التي يلزم عنها الشىء لزوما غير ضرورى- وهى الاستقراء والمثال والمقاييس التي تنتج السلب مرة والإيجاب أخرى. وقوله: بذاتها، أراد به أن يكون القياس تاما، وهو أن لا ينقصه شىء يكون به قياسا. وقوله: لا بالعرض، تحفظا من الأشكال التي قد تنتج في بعض المواد على ما سيبين بعد- مثل الإنتاج من موجبتين في الشكل الثاني إذا كانت المحمولات مساوية للموضوعات