فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 180

فلما حصلوا لمستودع علومهم أجود ما وجدوه في العالم من المكاتب طلبوا لها من بقاع الأرض وبلدان الأقاليم أصحها تربة وأقلها عفونة، وأبعدها من الزلازل والخسوف، وأعلكها طينا وأبقاها على الدهر بناء، فانتقضوا بلاد المملكة وبقاعها فلم يجدوا تحت أديم السماء بلدا أجمع لهذه الأوصاف من أصبهان، ثم فتشوا عن بقاعها فيها أفضل من رستاق جي، ولا وجدوا في رستاق جي أجمع لماراموه من المواضع التي إختط من بعد فيه بدهر داهر مدينة جي، فجاؤا الى قهندز وهو في داخل مدينة جي فاودعوه علومهم، وقد بقي إلى زماننا هذ وهو يسمى سارويه. ومن جهة هذه البنية درى الناس من كان يأنيها، وذلك انه لما كان قبل زماننا هذا سنين كثيرة تهدّمت من هذه المنعة ناحية، فظهروا فيها على زج معقود من طين الشقيق، فوجدوا فيه كتبا كثيرة من كتب الاوائل مكتوبة كلها على لحاء التوز، مودعة اصناف علوم بالكتابة الفارسية القديمة، فوقع بعض تلك الكتب إلى من عنى به فقراء، فوجد فيه كتابا لبعض ملوك الفرس المتقدمين يذكر فيه ان طهمورث الملك، المحب للعلوم وأهلها كان إنتهى إليه قبل الحادث المغربي الذي كان من جهة الجو خبره في تتابع الامطار هناك وافراطها في الدوام والغزارة. وخروجها عن الحد والعادة، وإنه كان من أول يوم من سني ملكه إلى أول يوم من بدو هذا الحادث المغربي مائتان واحدى وثلاثون سنة وثلاثمائة يوم، وأن المنجمين كانوا يخوّفونه من إبتداء ملكه تعدى هذا الحادث من جانب المغرب إلى ما يليه من جوانب المشرق، فأمر المهندسين بايقاع الأختيار على اصح بقاعه تربة وهواء، فاختاروا له موضع البنية المعروفة بسارويه، وهي قائمة الساعة داخل مدينة جي. فأمر ببناء هذه البنية الوثيقة، فلما فرغ له منها نقل إليها من خزانته علوما كثيرة مختلفة الاجناس، فحوّلت إلى لحاء التوز فجعلها في جانب من تلك البنية لتبقى للناس بعد احتباس هذا الحادث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت