فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 180

فأصبح الناس وقد أنسدت الطرق بالسيل لإمتلاء البواليع، ثم أمسى الناس من الغد روز إشتاد، فإبتدأ البرق بالأفق من ناحية المغرب، ودام كالنار المتأججة دائرا على أفق الجنوب حتى بلغ مشرق الشتاء في آخر الليل لا هدو فيه ولا فرجة محدودة بين الوفدة منه والأخرى، ولم يكن معه رعد البتة ثم أصبح الناس من غد تلك الليلة روز آسمان، وقد مد الوادي بماء مختلط بالطين منتن، لم يعهد قبله مثله في الحمرة والكدورة. وقدّر المقدّرون في الوادي دون الأنهار ثلاثين رحى ثم زاد حتى طبق الوادي وركب الجزائر، وإنتهى عند الزوال منتهاها فقدر الناس في الوادي ألف رحى، وبقي على حال الزيادة والكدورة أربعة عشر يوما.

فمثل هذا الحادث الخارج عن العادة إذا لم يدوّن يبتر، ولم يقبل من بعد قول حاكيه فيه.

سنة خمسين وثلاثمائة تهدم من البنية المسماة سارويه في داخل مدينة جي جانب منه، وظهر عنه بيت فيه نحو خمسين عدلا من جلود مكتوبة بخط لم ير الناس قبله مثله، فلا يدري متى أحرز ذلك في هذه البنية.

وسئلت عما أعرفه من خبر هذه المصنعة العجيبة إلينا، فأخرجت إلى حضرة الناس كتابا لأبي معشر المنجم البلخي مترجما بكتاب إختلاف الزيجة ويقول فيه: أن الملوك بلغ من عنايتهم بصيانة العلوم وحرصهم على بقائهم على وجه الدهر، وأشفاقهم عليهم من أحداث الجوّ وآفات الأرض أن إختاروا لها من المكاتب اصبرها على الأحداث، وأبقاها على الدهر، وأبعدها من التعفن والدروس لحاء شجرة الخدنك، ولحاؤه يسمى التوز، وبهم إقتدى أهل الهند والصين ومن يليهم من الأمم في ذلك، وأختاروها أيضا لقسيهم التي يرمون عليها لصلابتها وملاستها وبقائها على القسي غابر الأيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت