فهرس الكتاب
فتخرج عليهم قوابض فيظنون أنها قد أهلكت ما خلق الله من شيء فيرجعون سراعًا, ثم يأمرهم ثانية, فيرجعون كذلك, فيقول الرب عز وجل: قبل أن أخلقكم علمت ما أنتم عاملون, وعلى علمي خلقتكم, وإلى علمي تصيرون, ضميهم, فتأخذهم النار"."
(الحديث الثامن) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"كل مولود يولد على الفطرة, فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه, كما تنتج البهيمة جمعاء, هل تحسون فيها من جدعاء ؟"وفي رواية قالوا: يارسول الله, أفرأيت من يموت صغيرًا ؟ قال:"الله أعلم بما كانوا عاملين". وقال الإمام أحمد: حدثنا موسى بن داود, حدثنا عبد الرحمن بن ثابت عن عطاء بن قرة عن عبد الله بن ضمرة, عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما أعلم - شك موسى - قال:"ذراري المسلمين في الجنة يكفلهم إبراهيم عليه السلام"وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل أنه قال:"إني خلقت عبادي حنفاء", وفي رواية لغيره"مسلمين".
(الحديث التاسع) عن سمرة رضي الله عنه. رواه الحافظ أبو بكر البرقاني في كتابه المستخرج على البخاري من حديث عوف الأعرابي. عن أبي رجاء العطاردي عن سمرة رضي الله عنه, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كل مولود يولد على الفطرة"فناداه الناس: يا رسول الله وأولاد المشركين ؟ قال:"وأولاد المشركين". وقال الطبراني: حدثنا عبد الله بن أحمد, حدثنا عقبة بن مكرم الضبي عن عيسى بن شعيب, عن عباد بن منصور عن أبي رجاء, عن سمرة قال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أطفال المشركين, فقال:"هم خدم أهل الجنة".
(الحديث العاشر) عن عم حسناء قال أحمد: حدثنا روح, حدثنا عوف عن حسناء بنت معاوية, من بني صريم قالت: حدثني عمي قال: قلت: يا رسول الله من في الجنة ؟ قال:"النبي في الجنة, والشهيد في الجنة, والمولود في الجنة, والوئيد في الجنة". فمن العلماء من ذهب إلى الوقوف فيهم لهذا الحديث, ومنهم من جزم لهم بالجنة لحديث سمرة بن جندب في صحيح البخاري أنه عليه الصلاة والسلام قال في جملة ذلك المنام حين مر على ذلك الشيخ تحت الشجرة وحوله ولدان, فقال له جبريل: هذا إبراهيم عليه السلام, وهؤلاء أولاد المسلمين وأولاد المشركين, قالوا: يا رسول الله وأولاد المشركين ؟ قال:"نعم وأولاد المشركين"ومنهم من جزم لهم بالنار لقوله عليه السلام:"هم مع آبائهم"ومنهم من ذهب إلى أنّهم (يمتحنون يوم القيامة في العرصات) , فمن أطاع دخل الجنة وانكشف على الله فيهم بسابق السعادة, ومن عصى دخل النار داخرًا وانكشف علم الله به بسابق الشقاوة وهذا القول يجمع بين الأدلة كلها, وقد صرحت به الأحاديث المتقدمة المتعاضدة الشاهد بعضها لبعض, وهذا القول هو الذي حكاه الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري عن أهل السنة والجماعة, وهو الذي نصره الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب الاعتقاد, وكذلك غيره من محققي العلماء والحفاظ والنقاد. وقد ذكره الشيخ أبو عمر بن عبد البر النمري بعد ما تقدم من أحاديث الامتحان, ثم قال: وأحاديث هذا الباب ليست قوية ولا تقوم بها حجة, وأهل العلم ينكرونها, لأن الآخرة دار جزاء وليست بدار عمل ولا ابتلاء, فكيف يكلفون دخول النار وليس ذلك في وسع المخلوقين والله لا يكلف نفسًا إلا وسعها ؟.
(والجواب) عما قال أن أحاديث هذا الباب منها ما هو صحيح كما قد نص على ذلك كثير من أئمة العلماء, ومنها ما هو حسن ومنها ما هو ضعيف يتقوى بالصحيح والحسن, وإذا كانت أحاديث الباب