فهرس الكتاب

الصفحة 1478 من 2760

عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الدنيا دار من لا دار له, ومال من لا مال له, ولها يجمع من لا عقل له". وقوله: {وَمَنْ أَرَادَ الآخرة} أي أراد الدار الآخرة وما فيها من النعيم والسرور {وَسَعَىَ لَهَا سَعْيَهَا} أي طلب ذلك من طريقه وهو متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} أي قلبه مؤمن, أي مصدق بالثواب والجزاء {فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مّشْكُورًا} .

{كُلاّ نّمِدّ هَؤُلآءِ وَهَؤُلآءِ مِنْ عَطَآءِ رَبّكَ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبّكَ مَحْظُورًا انظُرْ كَيْفَ فَضّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىَ بَعْضٍ وَلَلاَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا}

يقول تعالى: {كُلاّ} أي كل واحد من الفريقين الذين أرادوا الدنيا والذين أرادوا الآخرة نمدهم فيما فيه {مِنْ عَطَآءِ رَبّكَ} أي هو المتصرف الحاكم الذي لا يجور, فيعطي كلًا ما يستحقه من السعادة والشقاوة, فلا راد لحكمه ولا مانع لما أعطى ولا مغير لما أراد, ولهذا قال {وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبّكَ مَحْظُورًا} أي لا يمنعه أحد, ولا يرده راد. قال قتادة {وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبّكَ مَحْظُورًا} أي منقوصًا, وقال الحسن وغيره: أي ممنوعًا, ثم قال تعالى: {انظُرْ كَيْفَ فَضّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىَ بَعْضٍ} أي في الدنيا, فمنهم الغني والفقير وبين ذلك, والحسن والقبيح وبين ذلك, ومن يموت صغيرًا, ومن يعمر حتى يبقى شيخًا كبيرًا, وبين ذلك {وَلَلاَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا} أي ولتفاوتهم في الدار الآخرة أكبر من الدنيا, فإن منهم من يكون في الدركات في جهنم وسلاسلها وأغلالها, ومنهم من يكون في الدرجات العليا ونعيمها وسرورها, ثم أهل الدركات يتفاوتون في ما هم فيه, كما أن أهل الدرجات يتفاوتون, فإن الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض. وفي الصحيحين"إن أهل الدرجات العلى ليرون أهل عليين كما ترون الكوكب الغابر في أفق السماء"ولهذا قال تعالى: {وَلَلاَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا} وفي الطبراني من رواية زاذان عن سلمان مرفوعًا"ما من عبد يريد أن يرتفع في الدنيا درجة فارتفع, إلا وضعه الله في الآخرة أكبر منها"ثم قرأ {وَلَلاَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا} .

{لاّ تَجْعَل مَعَ اللّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مّخْذُولًا}

يقول تعالى, والمراد المكلفون من الأمة: لا تجعل أيها المكلف في عبادتك ربك له شريكا {فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا} أي على إشراكك به {مّخْذُولًا} لأن الرب تعالى لا ينصرك بل يكلك إلى الذي عبدت معه, وهو لا يملك لك ضرًا ولا نفعًا, لأن مالك الضر والنفع هو الله وحده لا شريك له, وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أبو أحمد الزبيري, حدثنا بشير بن سلمان عن سيار أبي الحكم, عن طارق بن شهاب, عن عبد لله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته, ومن أنزلها بالله أرسل الله له بالغنى إما آجلًا وإما غنى عاجلًا"رواه أبو داود والترمذي من حديث بشير بن سلمان به, وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.

وَقَضَىَ رَبّكَ أَلاّ تَعْبُدُوَاْ إِلاّ إِيّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمّا يَبْلُغَنّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لّهُمَآ أُفّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذّلّ مِنَ الرّحْمَةِ وَقُل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت