فهرس الكتاب

الصفحة 1479 من 2760

رّبّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبّيَانِي صَغِيرًا

يقول تعالى آمرًا بعبادته وحده لا شريك له, فإن القضاء ههنا بمعنى الأمر, قال مجاهد {وَقَضَىَ} يعني وصى, وكذا قرأ أبي بن كعب وابن مسعود والضحاك بن مزاحم {ووصى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه} ولهذا قرن بعبادته برّ الوالدين, فقال: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} أي وأمر بالوالدين إحسانًا, كقوله في الآية الأخرى {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} . وقوله {إِمّا يَبْلُغَنّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لّهُمَآ أُفّ} أي لا تسمعهما قولًا سيئًا حتى ولا التأفيف الذي هو أدنى مراتب القول السيء { وَلاَ تَنْهَرْهُمَا} أي ولا يصدر منك إليهما فعل قبيح, كما قال عطاء بن رباح في قوله {وَلاَ تَنْهَرْهُمَا} أي لا تنفض يدك عليهما, ولما نهاه عن القول القبيح والفعل القبيح, أمره بالقول والفعل الحسن, فقال: {وَقُل لّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} أي لينًا طيبًا حسنًا بتأدب وتوقير وتعظيم, {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذّلّ مِنَ الرّحْمَةِ} أي تواضع لهما بفعلك {وَقُل رّبّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبّيَانِي صَغِيرًا} أي في كبرهما وعند وفاتهما, قال ابن عباس: ثم أنزل الله {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} الآية.

وقد جاء في بر الوالدين أحاديث كثيرة منها الحديث المروي من طرق عن أنس وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صعد المنبر قال:"آمين آمين آمين"قيل يا رسول الله علام أمنت ؟ قال:"أتاني جبريل فقال: يا محمد رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليك, قل: آمين, فقلت آمين, ثم قال رغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان ثم خرج فلم يغفر له, قل: آمين, فقلت آمين, ثم قال: رغم أنف رجل أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة, قل: آمين, فقلت آمين".

(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا هشيم, حدثنا علي بن زيد أخبرنا زرارة بن أوفى عن مالك بن الحارث, عن رجل منهم أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"من ضم يتيمًا من أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يستغني عنه, وجبت له الجنة البتة, ومن أعتق امرأ مسلمًا, كان فكاكه من النار يجزى بكل عضو منه عضوًا منه"ثم قال: حدثنا محمد بن جعفر, حدثنا شعبة, سمعت علي بن زيد فذكر معناه, إلا أنه قال عن رجل من قومه يقال له مالك أو ابن مالك, وزاد"ومن أدرك والديه أو أحدهما, فدخل النار فأبعده الله".

(حديث آخر) وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان عن حماد بن سلمة, حدثنا علي بن زيد عن زرارة بن أوفى عن مالك بن عمرو القشيري, سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من أعتق رقبة مسلمة فهي فداؤه من النار, فإن كل عظم من عظامه محررة بعظم من عظامه, ومن أدرك أحد والديه ثم لم يغفر له فأبعده الله عز وجل, ومن ضم يتيمًا من أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يغنيه الله وجبت له الجنة".

(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا حجاج ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا شعبة عن قتادة, سمعت زرارة بن أوفى يحدث عن أبي بن مالك القشيري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من أدرك والديه أو أحدهما ثم دخل النار من بعد ذلك, فأبعده الله وأسحقه", ورواه أبو داود الطيالسي عن شعبة به, وفيه زيادات أخر.

(حديث آخر ) قال الإمام أحمد حدثنا عفان, حدثنا أبو عوانة, حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"رغم أنف, ثم رغم أنف ثم رغم أنف رجل أدرك أحد أبويه أو كلاهما عند الكبر ولم يدخل الجنة"صحيح من هذا الوجه, ولم يخرجوه, سوى مسلم من حديث أبي عوانة وجرير وسليمان بن بلال عن سهيل به.

(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا ربعي بن إبراهيم, قال أحمد وهو أخو إسماعيل بن علية وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت