أبي سلمة عن أبي الدرداء, والله أعلم, وهكذا وقع في سنن ابن ماجه من حديث أبي معاوية عن عمر بن راشد عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي الدرداء, فذكر نحوه.
{أَفَرَأَيْتَ الّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لاُوتَيَنّ مَالًا وَوَلَدًا أَطّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتّخَذَ عِندَ الرّحْمَنِ عَهْدًا كَلاّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا}
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية, حدثنا الأعمش عن مسلم عن مسروق عن خباب بن الأرت قال: كنت رجلًا قينًا وكان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه منه, فقال: لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد, فقلت: لا والله لا أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم حتى تموت ثم تبعث. قال: فإني إذا مت ثم بعثت جئتني ولي ثم مال وولد فأعطيتك, فأنزل الله: {أَفَرَأَيْتَ الّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لاُوتَيَنّ مَالًا وَوَلَدًا - إلى قوله - وَيَأْتِينَا فَرْدًا} أخرجه صاحبا الصحيح وغيرهما من غير وجه عن الأعمش به وفي لفظ البخاري: كنت قينًا بمكة فعملت للعاص بن وائل سيفًا, فجئت أتقاضاه فذكر الحديث, وقال: {أَمِ اتّخَذَ عِندَ الرّحْمَنِ عَهْدًا} قال: موثقًا.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا الثوري عن الأعمش عن أبي الضحى, عن مسروق قال: قال خباب بن الأرت: كنت قينًا بمكة فكنت أعمل للعاص بن وائل, فاجتمعت لي عليه دراهم فجئت لأتقاضاه, فقال لي: لا أقضيك حتى تكفر بمحمد, فقلت: لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث, قال: فإذا بعثت كان لي مال وولد, فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله {أَفَرَأَيْتَ الّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا} الآيات. وقال العوفي عن ابن عباس: إن رجالًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يطالبون العاص بن وائل السهمي بدين, فأتوه يتقاضونه, فقال: ألستم تزعمون أن في الجنة ذهبًا وفضة وحريرًا ومن كل الثمرات ؟ قالوا: بلى. قال: فإن موعدكم الآخرة, فو الله لأوتين مالًا وولدًا, ولأوتين مثل كتابكم الذي جئتم به, فضرب الله مثله في القرآن, فقال {أَفَرَأَيْتَ الّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا - إلى قوله - وَيَأْتِينَا فَرْدًا} وهكذا قال مجاهد وقتادة وغيرهم: أنها نزلت في العاص بن وائل. وقوله: {لاُوتَيَنّ مَالًا وَوَلَدًا} قرأ بعضهم بفتح الواو من ولدا, وقرأ آخرون بضمها, وهو بمعناه, قال رؤبة:
الحمد لله العزيز فردًا ... لم يتخذ من ولد شيء ولدًا
وقال الحارث بن حلزة:
ولقد رأيت معاشرًا ... قد ثمروا مالًا وولدا
وقال الشاعر:
فليت فلانًا كان في بطن أمه ... وليت فلانًا كان ولد حمار
وقيل: إن الولد بالضم جمع, والولد بالفتح مفرد, وهي لغة قيس, والله أعلم. {أَطّلَعَ الْغَيْبَ} إنكار على هذا القائل {لاُوتَيَنّ مَالًا وَوَلَدًا} يعني يوم القيامة, أي أعلم ماله في الآخرة حتى تألى وحلف على ذلك {أَمِ اتّخَذَ عِندَ الرّحْمَنِ عَهْدًا} أم له عند الله عهد سيؤتيه ذلك, وقد تقدم عند البخاري أنه الموثق. وقال الضحاك عن ابن عباس: {أَطّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتّخَذَ عِندَ الرّحْمَنِ عَهْدًا} قال: لا إله إلا الله فيرجو