فهرس الكتاب
عني وعمن لم يضح من أمتي"رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن عباس عن جابر قال: ضحّى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين في يوم عيد, فقال حين وجههما:"وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين, إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له, وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين, اللهم منك ولك عن محمد وأمته"ثم سمى الله وكبّر وذبح. وعن علي بن الحسين عن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين فإذا صلى وخطب الناس, أتي بأحدهما وهو قائم في مصلاه, فذبحه بنفسه بالمدية, ثم يقول:"اللهم هذا عن أمتي جميعها: من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ"ثم يؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه, ثم يقول"هذا عن محمد وآل محمد"فيطعمهما جميعًا للمساكين ويأكل هو وأهله منهما, رواه أحمد وابن ماجه."
وقال الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس في قوله: {فَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهَا صَوَآفّ} قال: قيامًا على ثلاث قوائم, معقولة يدها اليسرى, يقول: باسم الله والله أكبر لا إله إلا الله, اللهم منك ولك, وكذلك روي عن مجاهد وعلي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس نحو هذا. وقال ليث عن مجاهد: إذا عقلت رجلها اليسرى قامت على ثلاث, وروى ابن أبي نجيح عنه نحوه. وقال الضحاك: يعقل رجل واحدة فتكون على ثلاث. وفي الصحيحين عن ابن عمر أنه أتى على رجل قد أناخ بدنته وهو ينحرها فقال: ابعثها قيامًا مقيدة, سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم, وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدن معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها, رواه أبو داود. وقال ابن لهيعة: حدثني عطاء بن دينار أن سالم بن عبد الله قال لسليمان بن عبد الملك: قف من شقها الأيمن وانحر من شقها الأيسر. وفي صحيح مسلم عن جابر في صفة حجة الوداع قال فيه: فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ثلاثًا وستين بدنة جعل يطعنها بحربة في يده.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن قتادة قال: في حرف ابن مسعود {صوافن} أي معقلة قيامًا. وقال سفيان الثوري عن منصور عن مجاهد من قرأها صوافن قال: معقولة, ومن قرأها صواف قال تصف بين يديها, وقال طاوس والحسن وغيرهما { فاذكروا اسم الله عليها صوافي} يعني خالصة لله عز وجل, وكذا رواه مالك عن الزهري. وقال عبد الرحمن بن زيد: صوافي ليس فيها شرك كشرك الجاهلية لأصنامهم.
وقوله: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} قال ابن أبي نجيح عن مجاهد: يعني سقطت إلى الأرض, وهو رواية عن ابن عباس, وكذا قال مقاتل بن حيان وقال العوفي عن ابن عباس: فإذا وجبت جنوبها يعني نحرت. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: فإذ وجبت جنوبها, يعني ماتت, وهذا القول هو مراد ابن عباس ومجاهد, فإنه لا يجوز الأكل من البدنة إذا نحرت حتى تموت وتبرد حركتها. وقد جاء في حديث مرفوع"لا تعجلوا النفوس أن تزهق"وقد رواه الثوري في جامعه عن أيوب عن يحيى بن أبي كثير عن قرافصة الحنفي, عن عمر بن الخطاب أنه قال ذلك, ويؤيده حديث شداد بن أوس في صحيح مسلم"إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة, وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة, وليحد أحدكم شفرته, وليرح ذبيحته"وعن أبي واقد الليثي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة"رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه.
وقوله: {فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرّ} قال بعض السلف: قوله: {فَكُلُواْ مِنْهَا} أمر إباحة. وقال مالك: يستحب ذلك, وقال غيره: يجب, وهو وجه لبعض الشافعية. واختلفوا في المراد بالقانع والمعتر, فقال العوفي عن ابن عباس: القانع المستغني بما أعطيته وهو في بيته, والمعتر الذي يتعرض لك