فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ. وفي صحيح مسلم"والذي نفسي بيده, لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني, ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار"وقد وردت أحاديث كثيرة في نزول هذه الآية الكريمة فلنذكرها:
(الحديث الأول) قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا عبد الله بن نمير, عن الأعمش عن عمرو بن مرة, عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما أنزل الله عز وجل {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} أتى النبي صلى الله عليه وسلم الصفا, فصعد عليه ثم نادى"يا صباحاه"فاجتمع الناس إليه بين رجل يجيء إليه وبين رجل يبعث رسوله, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا بني عبد المطلب, يا بني فهر, يا بني لؤي, أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلًا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتموني ؟"قالوا: نعم. قال:"فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد"فقال أبو لهب: تبًا لك سائر اليوم, أما دعوتنا إلا لهذا ؟ وأنزل الله {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} ورواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من طرق عن الأعمش به.
(الحديث الثاني) قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع, حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت: لما نزلت {وأنذر عشيرتك الأقربين} قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"يا فاطمة ابنة محمد, يا صفية ابنة عبد المطلب, يا بني عبد المطلب, لا أملك لكم من الله شيئًا سلوني من مالي ما شئتم"انفرد بإخراجه مسلم.
(الحديث الثالث) قال الإمام أحمد: حدثنا معاوية بن عمرو, حدثنا زائدة, حدثنا عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشًا, فعم وخص فقال:"يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار, يا معشر بني كعب أنقذوا أنفسكم من النار, يا معشر بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار, يا معشر بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار, يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار, فإني والله لا أملك لكم من الله شيئًا إلا أن لكم رحمًا سأبلها ببلالها". ورواه مسلم والترمذي من حديث عبد الملك بن عمير به. وقال الترمذي: غريب من هذا الوجه, ورواه النسائي من حديث موسى بن طلحة مرسلًا, ولم يذكر فيه أبا هريرة, والموصول هو الصحيح, وأخرجاه في الصحيحين من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة, وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد, حدثنا محمد يعني ابن إسحاق, عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة, رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا بني عبد المطلب اشتروا أنفسكم من الله , يا صفية عمة رسول الله ويا فاطمة بنت رسول الله اشتريا أنفسكما من الله, فإني لا أغني عنكما من الله شيئًا, سلاني من مالي ما شئتما"تفرد به من هذا الوجه, وتفرد به أيضًا عن معاوية عن زائدة, عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه, ورواه أيضًا عن حسن حدثنا ابن لهيعة: عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا, وقال أبو يعلى: حدثنا سويد بن سعيد, حدثنا همام بن إسماعيل عن موسى بن وردان عن أبي هريرة, عن النبي صلى الله عليه وسلم:"يا بني قصي, يا بني هاشم, يا بني عبد مناف, أنا النذير, والموت المغير, والساعة الموعد".
(الحديث الرابع) قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد التيمي عن أبي عثمان عن قبيصة بن مخارق وزهير بن عمرو, قالا: لما نزلت {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم رضمة من جبل على أعلاها حجر, فجعل ينادي:"يا بني عبد مناف, إنما أنا نذير, وإنما مثلي ومثلكم كرجل رأى العدو فذهب يربأ أهله يخشى أن يسبقوه, فجعل ينادي ويهتف: يا صباحاه"ورواه مسلم والنسائي من حديث سليمان بن طرخان التيمي عن أبي عثمان عبد الرحمن بن سهل النهدي, عن قبيصة وزهير بن عمرو الهلالي به.