فهرس الكتاب

الصفحة 923 من 2760

عليه"رواه مسلم، وحديث جندب بن سفيان البجلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يكن ذبح، حتى صلينا فليذبح باسم الله"أخرجاه، وعن عائشة رضي الله عنها: أن ناسًا قالوا: يا رسول الله أن قومًا يأتوننا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا ؟ قال:"سموا عليه أنتم وكلوا"قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر رواه البخاري، ووجه الدلالة أنهم فهموا أن التسمية لا بد منها، وخشوا أن لا تكون وجدت من أولئك لحداثة إسلامهم، فأمرهم بالاحتياط بالتسمية عند الأكل، لتكون كالعوض عن المتروكة عند الذبح أن لم تكن وجدت، وأمرهم بإجراء أحكام المسلمين على السداد، والله أعلم."

والمذهب الثاني في المسألة: أنه لا يشترط التسمية، بل هي مستحبة، فإن تركت عمدًا أو نسيانًا لا يضر، وهذا مذهب الإمام الشافعي رحمه الله، وجميع أصحابه، ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل نقلت عنه. وهو رواية عن الإمام مالك، ونص على ذلك أشهب بن عبد العزيز من أصحابه، وحكي عن ابن عباس، وأبي هريرة، وعطاء بن أبي رباح، والله أعلم. وحمل الشافعي الآية الكريمة {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} على ما ذبح لغير الله، كقوله تعالى: {أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} وقال ابن جريج عن عطاء {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} قال: ينهى عن ذبائح كانت تذبحها قريش للأوثان، وينهى عن ذبائح المجوس، وهذا المسلك الذي طرقه الإمام الشافعي قوي، وقد حاول بعض المتأخرين أن يقويه بأن جعل الواو في قوله: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} حالية، أي: لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه في حال كونه فسقًا، ولا يكون فسقًا حتى يكون قد أهل به لغير الله. ثم ادعى أن هذا متعين ولا يجوز أن تكون الواو عاطفة، لأنه يلزم منه عطف جملة اسمية خبرية على جملة فعلية طلبية وهذا ينتقض عليه بقوله: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ} فإنها عاطفة لا محالة، فإن كانت الواو التي ادعى أنها حالية صحيحة على ما قال، امتنع عطف هذه عليها فإن عطفت على الطلبية ورد عليه ما أورد على غيره، وإن لم تكن الواو حالية بطل ما قال من أصله، والله أعلم، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن المغيرة، أنبأنا جرير، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في الآية {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} قال: هي الميتة.

ثم رواه عن أبي زرعة، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن لهيعة، عن عطاء وهو ابن السائب به، وقد استدل لهذا المذهب، بما رواه أبو داود في المراسيل: من حديث ثور بن يزيد، عن الصلت السدوسي مولى سويد بن منجوف، أحد التابعين الذين ذكرهم أبو حاتم ابن حبان في كتاب الثقات، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم الله أو لم يذكر، إنه أن ذكر لم يذكر إلا اسم الله"وهذا مرسل، يعضد بما رواه الدارقطني عن ابن عباس أنه قال:"إذا ذبح المسلم ولم يذكر اسم الله فليأكل، فإن المسلم فيه اسم من أسماء الله"واحتج البيهقي أيضًا بحديث عائشة رضي الله عنها المتقدم، أن ناسًا قالوا: يا رسول الله، أن قومًا حديثي عهد بجاهلية، يأتوننا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا ؟ فقال:"سموا أنتم وكلوا"قال: فلو كان وجود التسمية شرطًا، لم يرخص لهم إلا مع تحققها، والله أعلم.

المذهب الثالث في المسألة: أن ترك البسملة على الذبيحة نسيانًا لم يضر، وإن تركها عمدًا لم تحل، هذا هو المشهور من مذهب الإمام مالك وأحمد بن حنبل، وبه يقول أبو حنيفة وأصحابه، وإسحاق بن راهويه: وهو محكي عن علي، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وطاوس، والحسن البصري، وأبي مالك، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وجعفر بن محمد، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ونقل الإمام أبو الحسن المرغيناني، في كتابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت