فهرس الكتاب

الصفحة 1126 من 1215

وقد حصرهم كثير من أهل العلم ، بأنهم أهل الحديث خاصة ، قَالَ أَبُو عِيسَى الترمذي: قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِىَّ بْنَ الْمَدِينِىِّ يَقُولُ وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ » . فَقَالَ عَلِىٌّ هُمْ أَهْلُ الْحَدِيثِ.

يعني أهل السنة والجماعة ، وليس أهل الحديث بالمفهوم الضيق .

إن معاوية رضي الله عنه روى هذا الحديث بلفظ: (( لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ) ). فقال مالك بن يخامر: قال معاذ: وهم بالشام. فقال معاوية: هذا مالك يزعم أن سمع معاذًا يقول: وهم بالشام .

ويلاحظ أن هذا الحديث الذي سمعه مالك بن يخامر من معاوية بهذا اللفظ، وبمناسبة سماعه أورد قول معاذ: (( وهم بالشام ) ): أنه ليس فيه لفظ ( المنصورة ) ولا لفظ ( ظاهرين ) ، بل فيه: ( قائمة بأمر الله ) ، وقد تكرر هذا بهذا اللفظ في حديث معاوية رضي الله عنه من طريق حميد بن عبد الرحمن [1] ومن طريق عمير بن هانيء [2] .

وهذا اللفظ يوافق قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث: (( ستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ) ). قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: (( من كان على ما أنا عليه وأصحابي ) ).

فهذا من الأدلة الواضحة على أن الفرقة الناجية والطائفة المنصورة هي طائفة واحدة؛ إذ القيام بأمر الله وعلى أمر الله هو عين المعنى الذي شابهوا فيه أصحاب رسول الله وكان عليه رسول الله وأصحابه .

وكذلك قول رسول الله عليه الصلاة والسلام في حديث الفرق: (( هي الجماعة ) )؛ فإن هذا الوصف يحمل معنى القيام على أمر الله والثبات على منهج الله والاعتصام بحبله، وهو ذلك

(1) - انظر:"صحيح البخاري" ( كتاب العلم، حديث 71 ) .

(2) - انظر:"صحيح البخاري" ( كتاب المناقب، حديث 3641 ) ، ( كتاب التوحيد، حديث 746 ) ، و"مسلم" ( كتاب الإمارة، حديث 1037 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت