الأمر الذي شابهوا فيه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فكانوا مثلهم في الثبات على الحق واجتماع قلوبهم عليه [1] .
وهذا أمر واضح، وهو الذي دفع أئمة الإسلام وعلماء الأمة إلى تفسير أحاديث (( لا تزال طائفة ... ) )المتواترة، وأحاديث الافتراق، وفيه: (( إلا واحدة وهي الجماعة ) )، أو: (( هم من كان على ما أنا عليه وأصحابي ) )، بطائفة واحدة هم أهل الحديث . [2]
قال ابن تيمية رحمه الله في آخر الواسطية: (( لكن لما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أمته ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة؛ كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة، وفي حديث عنه: أن قال: (( هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ) )؛ صار المتمسكون بالإسلام المحض الخالص عن الشوب هم أهل السنة والجماعة، وفيهم الصديقون والشهداء والصالحون، ومنهم أعلام الهدى ومصابيح الدجى أولو المناقب المأثورة والفضائل المذكورة، وفيهم الأبدال، وفيهم أئمة الدين، وهم الطائفة المنصورة الذين قال فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم، حتى تقوم الساعة ) )، نسأل الله أن يجعلنا منهم، ولا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا )) [3] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (( وإذا تدبر العاقل؛ وجد الطوائف كلها؛ كلما كانت الطائفة إلى الله ورسوله أقرب؛ كانت بالقرآن والحديث أعرف وأعظم عناية، وإذا كانت عن الله ورسوله أبعد؛ كانت عنهما أنأى، حتى تجد في أئمة علماء هؤلاء من لا يميز بين القرآن وغيره، بل ربما ذكرت عنده آية، فقال: لا أسلم صحة الحديث! وربما قال: لقوله عليه السلام كذا، وتكون آية من كتاب الله! وقد بلغنا من ذلك عجائب، وما لم يبلغنا أكثر .
(1) - وكذلك ورد في حديث:"لا تزال الطائفة ...": أنها على حق؛ في رواية معاوية وثوبان وغيرهما، وهذا كله يؤكد أنها واحدة .
(2) - انظر كتاب أهل الحديث هو الطائفة المنصورة ص 105
(3) - العقيدة الواسطية" ( ص 156-157- مع شرح هراس ) ، وانظر:"مجموع الفتاوى" ( 3/158 ) ؛ تجد هذا الكلام نفسه ."