فهرس الكتاب

الصفحة 1128 من 1215

وحدثني ثقة أنه تولى مدرسة مشهد الحسين بمصر بعض أئمة المتكلمين رجل يسمى شمس الدين الأصبهاني، شيخ الأيكي، فأعطوه جزءًا من الربعة، فقرأ: ( بسم الله الرحمن الرحيم، ألمَصْ ) ! حتي قيل له: ( ألف لام ميم صاد ) !! فتأمل هذه الحكومة العادلة! ليتبين لك أن الذين يعيبون أهل الحديث ويعدلون عن مذهبهم جهلة زنادقة منافقون بلا ريب، ولهذا لما بلغ الإمام أحمد عن ابن أبي قتيبة أنه ذكر عنده أهل الحديث بمكة، فقال: قوم سوء، فقام الإمام أحمد وهو ينفض ثوبه ويقول: زنديق، زنديق، زنديق، ودخل بيته؛ فإنه عرف مغزاه .

وعيب المناففين للعلماء بما جاء به الرسول قديم من زمن المنافقين الذين كانوا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأما أهل العلم؛ فكانوا يقولون: هم الأبدال؛ لأنهم أبدال الأنبياء، وقائمون مقامهم حقيقة، ليسوا من المعدومين الذين لا يعرف لهم حقيقة، كل منهم يقوم مقام الأنبياء في القدر الذي ناب عنهم فيه: هذا في العلم والمقال، وهذا في العبادة والحال، وهذا في الأمرين جميعًا، وكانوا يقولون: هم الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة، الظاهرون على الحق؛ لأن الهدى ودين الحق الذي بعث الله به رسله معهم، وهو الذي وعد الله بظهوره على الدين كله، وكفى بالله شهيدًا )) [1] .

وقال رحمه الله قبل هذا في هذا المجلد [2] : (( وإذا كانت سعادة الدنيا والآخرة هي باتباع المرسلين؛ فمن المعلوم أن أحق الناس بذلك هم أعلمهم بآثار المرسلين وأتبعهم لذلك؛ فالعالمون بأقوالهم وأفعالهم المتبعون لها: هم أهل السعادة في كل زمان ومكان، وهم الطائفة الناجية من أهل كل ملة، وهم أهل السنة والحديث من هذه الأمة؛ فإنهم يشاركون سائر الأمة فيما عندهم من أمور الرسالة، ويمتازون عنهم بما اختصوا به من العلم الموروث عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - مما يجهله غيرهم أو يكذب به ) ).

فانظر كيف يذكر أهل الحديث تارة بالطائفة الناجية وتارة بالطائفة المنصورة وتارة بأهل السنة وتارة يجمع لهم كل هذه الصفات .

وقال الشيخ حمود التويجري:[ وقد اختلف في محل هذه الطائفة:

(1) -"مجموع الفتاوى" ( 4/96-97 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت